المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢١كما أنه يقرر والإجماع لا يزيله رأي) (1) و (لاحظ للنظر مع الإجماع) (2) و (الإجماع منعنا من القياس، إذ لاحظ للقياس مع التوقيف) (3).
وهذا الرأي قد استقر عندهم منذ نشأتهم في القرن الأول الهجري وقد احتج به مؤسسو مذهبهم كجابر بن زيد (ت 93 هـ وأبي عبيدة التميمي (ت 145 هـ)، وخير دليل على ذلك آثار أبي عبيدة وكتاباته التي أكثر فيها من الاستدلال بالإجماع (4). وبذلك يتبين لنا أنه ليس من الصواب في شيء القول بأن الإباضية ينكرون الإجماع أو يعنون به إجماع أهل مذهبهم فحسب (5).
ولعل التشكيك في مدى أخذ الإباضية بالإجماع ناشئ من اعتبار الآخرين للإباضية بأنهم من الخوارج الذين ينسب إليهم الإباضية أنفسهم إنكار الإجماع.
: أدلة حجية الإجماع:
استدل القائلون بالإجماع ومنهم الإباضية بأدلة من الكتاب والسنة تؤيد ما
ذهبوا إليه فمن الكتاب:
قوله تعالى: (: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (6).
ووجه الدلالة أن الله جعلهم بمنزلة الرسول في الشهادة، والشهادة من لوازمها العدالة، فاقتضى ذلك عصمة الجماعة من الزلل والخطأ، وأن ما أجمعوا عليه صواب تحرم مخالفته (7).
-
قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَتُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (8).
(1) المصدر السابق، 215/ 2 - 216.
(2) المصدر السابق، 336/ 1.
(3) المصدر السابق، 122/ 1.
زهران المسعودي، الإمام ابن بركة السليمي ودوره الفقهي /97 - 98
(4) مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة التميمي وفقهه / 444. (0) وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته 1/ 46.
(6) سورة البقرة /143.
(7) نور الدين السالمي، طلعة الشمس 67/ 2.
(8) سورة النساء /115.
99