المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

ووجه الدلالة هو ترتب الوعيد على المشاقة واتباع سبيل غير المؤمنين، وذلك مما حرمه الله تعالى فيكون الواجب اتباع سبيل المؤمنين وهو الإجماع (1). أما أدلتهم من السنة فمنها ما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال (2) ووجه الدلالة هو أن الأمة الإسلامية لا تجتمع على الباطل، وإنما على الحق، وإجماعها على الصواب يتمثل في إجماع مجتهديها (3) (4).

ج: الإجماع المعتبر عند الإباضية:

مما يؤسف له التقول على الإباضية بأنهم ينكرون الإجماع () والحق أن آثارهم منذ القرن الأول الهجري وإلى يومنا هذا تنطق بخلاف هذا الإدعاء وقد ذكرت سابقاً أن هذا القول ربما نشأ بسبب اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج، وقد نُسب إلى الخوارج إنكار الإجماع (1).

على أن الإباضية كما تبين لنا في الفصل الأول براء من الخارجية براءة

الذئب من دم ابن يعقوب.

ومن الشبه التي أثيرت حول الإباضية في قضية الإجماع أنهم يرون الإجماع

ولكن يحصرونه في إجماع أهل مذهبهم (7).

لكن من يقرأ كتب الإباضية سيجد أن هذا القول مجانب للصواب، بعيد عن الحقيقة، ذلك أن الإباضية هم أكثر الناس تسامحاً في قضية الإجماع، وأنهم على استعداد تام لقبول آراء الآخرين (8).

(1) طلعة الشمس 2/ 67 - 68.

(2) صحيح الربيع، الباب (6) في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث 39. (3) نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 65/ 1.

(4) جميع هذه الأدلة والأدلة التي سردتها في مواضيع سابقة عليها اعتراضات وردود أخرى، إلا أنني لم ألزم نفسي بذكر الدليل ثم الرد على ذلك الدليل، ثم الرد على الرد التزاماً بالمنهج الذي بينته سابقاً ومخافة الإطالة، كما أن الغرض من البحث هو بيان ما عليه الإباضية فقط.

(5) ابن حزم مراتب الإجماع /13.

(6) الإسنوي، نهاية السؤل / 283.

(7) وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته 46/ 1.

(8) مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي /107.

100