المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٣والدليل على ذلك أنهم يعرفون الإجماع بقولهم: (هو اتفاق مجتهدي أمة محمد
صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور) (1).
صح
لأمه
ويعرفه الشقصي (ق (11 هـ) بقوله: (الإجماع هو كل قول أو فعل محمد صلى الله عليه وسلم ولا يوجد فيه مخالف) (2). وذهب السالمي إلى أن المعتبر في صحة الإجماع هو وفاق جميع المجتهدين من الأمة (3) والأمة لا تعني الإباضية فما هم إلا جزء منها، وأمته صلى الله عليه وسلم هي جميع من آمن به وصدقه ودخل في ذلك الأفراق والمذاهب من المرجئة والقدرية والشيعة والخوارج والإباضية والمجسمة والمشبهة فهذه المقولة أظهر وأشهر من أن تحتاج إلى دليل. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .. ) (4) (5).
ويؤكد الإباضية وبإصرار على أن الإجماع الحجة هو إجماع مجتهدي الأمة، وأنه لا يحصر في زمن أو طائفة معينة (6)؛ بل إن خالف البعض ولو واحد، فمخالفته قادحة في الإجماع ()، ويؤكد الإباضية أن إجماع أهل المدينة دون غيرهم ليس بحجة، ويردون على من يرى أن إجماع أهل البيت دون سواهم هو حجة، وكذا إجماع الخليفتين أو الخلفاء الأربعة ليس بحجة لأن) هذا إجماع بعض لا كل) (8) و (لأنهم بعض الأمة والمفروض إجماع جميع الأمة .. ) (؟).
هذا هو رأي الإباضية في الإجماع وأهله، وأنه يشمل جميع مجتهدي الأمة، وخلاف واحد منهم قادح في الإجماع، فشتان بين هذا الموقف وموقف صاحب فواتح الرحموت إذ قال: (لا) يعتد بشرذمة من الحمقى الخوارج والشيعة لأنهم حادثون بعد الإتفاق .. ) (10).
(1) أبو مسلم الرواحي، نثار الجوهر 1/ 159.
(2) منهج الطالبين 86/ 1.
(3) طلعة الشمس 77/ 2.
(4) رواه الربيع بسند متصل عن أبي عيبدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث بهذا السند صحيح لا غبار عليه انظر شرح صحيح الربيع 67/ 1 - 69.
(0) أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والانصاف 191/ 1.
(6) مهني عمر التيواجني أشعة من الفقه الإسلامي / 107. (7) خلفان بن جميل السيابي، فصول الأصول /351. (8) المصدر السابق/ 352.
(9) نور الدين السالمي، طلعة الشمس 79/ 2. (10) عبد العلي محمد الأنصاري 2/ 269.
101