المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وموقف الإباضية من الإجماع على النقيض من موقف ابن حزم الذي لم يعترف بإجماع الإباضية الفتيا) من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلماء أهل الحديث ومن تبعهم - رضي الله عنهم أجمعين - ولسنا نعني أبا الهذيل ولا ابن الأصم ولا بشر بن المعتمر ولا إبراهيم السيار. . ولا جهال الإباضية ولا أهل الرفض، فإن هؤلاء لم يعتنوا تثقيف الآثار ومعرفة صحيحها من سقيمها) (1).

وليس من المنهج العلمي في شيء القول بأنه ليس هؤلاء الإباضية من الذين يعول على فقهم، وهو أحدث من خضاب، شيخهم وليس لهم علم بالسنة لابتعادهم عن الأمة .. ) (2).

ولا ريب أن موقف الإباضية هو الصواب؛ لأنه ليس بالأمر الهين أن يقال أجمعت الأمة أو أجمع المسلمون والخلاف على أشده، وليس من المعقولية في شيء أن يعتد بإجماع طائفة دون أخرى، إذ الواجب أن تتلاشى الحزبية والمذهبية خاصة عند الحديث عن الإجماع، فلا يمكن القول أجمعت الأمة ولا يقصد إلا بعضها، كما أن مخالفة الإجماع تقتضي أحكاماً قاسية أقلها التفسيق فكيف يفسق قوم في أمر أدعي أنهم خالفوا الإجماع وحقيقة الأمر أن ليس هناك إجماع.

ولو أن علماء كل مذهب قصروا الإجماع على إجماع مجتهدي مذهبهم لكان الإجماع نقمة وسيفاً مسلطاً تقطع به أوصال هذه الأمة، فكيف يكون مصدراً تشريعياً

ثالثاً بعد الكتاب والسنة.

د: هل انقراض العصر شرط في الإجماع؟

لقد تباينت آراء الأصوليين حول المدة التي ينعقد فيها الإجماع، فهل يتم الإجماع بمجرد حصول الاتفاق بين المجتهدين؟ أم لا بد من مضي فترة زمنية لهذا الاتفاق بحيث لا يعدل أحد منهم عن رأيه؟ وهل يجوز لمن عاصرهم خلافهم ما لم ينقض ذلك العصر؟ يبدو أن جمهور الإباضية (3) والحنفية (4) والأشاعرة والمعتزلة وأكثر الشافعية لم يشترطوا هذا الشرط () وكذلك الظاهرية (1).

مراتب الإجماع /13 - 14 المصدر السابق /13.

خلفان بن جميل السيابي، فصول الأصول /353. عبد العلي الأنصاري، فواتح الرحموت 282/ 2.

الجويني، البرهان 04441

الغزالي، المستصفى 1/ 189. الآمدي، الإحكام 317/ 1. (6) ابن حزم، الإحكام 4/ 687.

102