المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥ونُسب إلى الإمام أحمد اشتراط هذا الشرط ليكون الإجماع صحيحاً (1) وهو
(د)
كما
رأي لبعض الإباضية (2) كأبي يعقوب الوارجلاني (3) وخميس بن سعيد الشقصي يفهم ذلك من قوله: وقال أكثر أهل العلم إن أهل العصر إذا انقرضوا على الذي أجمعوا عليه كان ذلك شرطاً في صحة الإجماع، ثم قال وبصيغة تدل على التضعيف: (وقول إذا وقع الإجماع مرة صار حجة وإن لم ينقرض أهل ذلك العصر عليه وإلى هذا القول يذهب بعض أهل الظاهر) (4).
وقد استدل القائلون باشتراط انقراض مجتهدي ذلك العصر أو عدم رجوع
بعضهم عما اتفقوا عليه من قبل بأدلة منها:
هم
1 - كان أبو بكر الصديق يسوي في العطاء بين الناس على مرأى ومسمع من الصحابة، ولم يكن له مخالف، فلما جاء عهد عمر بن الخطاب فاضل بين الناس في العطاء (). ووجه الدلالة أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيهم عمر بن الخطاب – وقد كانوا آنذاك أهل الحل والعقد قد نزلوا عند رأي أبي بكر الصديق وسلموا له في مساواته العطاء بين المسلمين دون اعتبار لمن أسلم قبل الفتح أو بعده، ودون تفرقة بين من قاتل المسلمين في أول الدعوة وبين من لم يقاتلهم، فكان هذا إجماعاً منهم، إلا أنه ما أن تولى عمر خلافة المسلمين حتى فرق في العطاء بين من أسلم قبل الفتح ومن أسلم بعده، فدل هذا على أنه لا اعتبار للإجماع، ولا اعتداد به، ولا انعقاد له ما لم ينقرض مجمعو ذلك العصر، ويموتوا على ما أجمعوا عليه وإلا لما وسع عمر بن الخطاب خرق الإجماع. 2 - كان حد الخمر في عهد عمر بن الخطاب ثمانين جلدة، ولم ينازعه أحد من الصحابة في ذلك - بمن فيهم علي بن أبي طالب - فلما تولى على خلافة المسلمين، جعل حد الخمر أربعين جلدة كما كان عليه العمل في عهد أبي بكر
الصديق (6).
(1) ابن قدامة روضة الناظر 1/ 366. (2) نور الدين السالمي، طلعة الشمس 86/ 2.
(3) مصطفى باجو، أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة بأبي حامد الغزالي / 274.
(4) الشقصي، منهج الطالبين 86/ 1.
(5) الآمدي، الإحكام 1 319
(6) ابن قدامة روضة الناظر 1/ 369.
103