المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

رجع

عما

ووجه الدلالة تسليم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم – بمن فيهم علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب في مضاعفة عقوبة شارب الخمر، فكان ذلك بمثابة إجماع منهم على رأي عمر، إلا أن علياً بن أبي طالب في زمن خلافته قد وافق عليه عمر، حيث جعل حد شارب الخمر أربعين جلدة بدلاً من الثمانين جلدة، والتي كانت على عهد عمر، فدل هذا على أن الإجماع المعتبر هو الإجماع الذي لا يرجع عنه أهله بعد اتفاقهم عليه ولو بعد حين.

(1)

لكن السالمي) والغزالي ممن لم يرتضوا هذا الشرط قالوا: إن هذا الشرط ليس له من دليل يعضده (2)، كما أن الصورتين السابقتين ليس فيهما ما يدل على حصول الإجماع (3) فلو صح سبق الإجماع لما جازت مخالفته ولو رضي عمر بفعل أبي بكر في التسوية لم يخالفه فيما بعد، وإنما سكت عمر لكون ذلك الرأي هو رأي الخليفة، وليس فيه ما يقدح في الدين، والمسألة مسألة رأي فليس من داع إلى معارضة الخليفة إذ السكوت هنا جائز وليس فيه معصية.

وكذلك عندما وافق عليّ عمر على جلد شارب الخمر ثمانين جلدة في خلافة عمر، ثم عمل علي بخلاف ما كان عليه في عهد عمر، فما كانت موافقة علي لعمر إلا من باب الاحترام وتفويض الأمر للخليفة.

كما أن هناك من الروايات ما يدل على أن عمر لم يُسلّم لرأي أبي بكر، بل قال له: أتجعل من جاهد في سبيل الله بنفسه وماله كمن دخل في الإسلام كرها (4)؟ هـ: أنواع الإجماع وحكم منكرها:

ليس كل أمر قد اتفق عليه قديماً لا تجوز مخالفته، وليس كل قضية قد قيل أجمع عليها يكفر أو يفسق من خالف فيها؛ ذلك أن الإجماع أنواع، ولكل نوع حكم من الأحكام بالنسبة لمنكره، وهذا ما سنسلط عليه الضوء بصورة مختصرة من

خلال

(1) طلعة الشمس 86/ 2 - 87.

(2) المستصفى 1/ 189. (3) ابن حزم، الإحكام 549/ 4. الغزالي، المستصفى 1/ 190.

(4) الآمدي، الإحكام 1 321.

104