المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧أ: الإجماع القولي (الصريح)
وصورته أن ينطق كل واحد من المعتبرين بأنه يجب كذا أو يحرم أو يندب أو يكره أو يباح، أو أن يفعل كل واحد من المعتبرين فعلاً يواطؤ في يواطؤ في ذلك فعل صاحبه، نحو أن يصلوا على الجنازة بأربع تكبيرات لا يزيد بعضهم عليها ولا ينقص أو يتفقوا على ترك شيء، نحو أن يتركوا الآذان في صلاة العيد، أو نحو ذلك فيكون إجماعاً على أنه غير (واجب). تلك إذا صورة الإجماع القولي أو الصريح عند السالمي (1) فهو إطباق جميع المجتهدين على حكم شرعي في مسألة ما بإبداء كل فرد منهم رأيه بالقول أو الفعل، ومن الأمثلة على هذا النوع من الإجماع (إجماع الصحابة على قتال المرتدين بعد أن كان بعضهم من المترددين (2). والإجماع على عدد ركعات صلوات الفرائض، والإجماع على عدد تكبيرات صلاة الجنازة (3). حكم منكر الإجماع الصريح يرى الإباضية أن هذا الإجماع هو حجة قطعية لا عذر في مخالفته، ويحكمون على منكره بالمعصية والضلال، ويرمونه بالفسق
والكفر (4).
بل قال الإباضية من رد ما اتفقت عليه الأمة كمن رد السنة ومن رد السنة،
كمن رد التنزيل، ومن رد التنزيل أشرك) (5).
ب: الإجماع السكوتي:
ويكون بحكم عالم واحد أو اتفاق عدد من المجتهدين على حكم شرعي في مسألة ما بالقول أو الفعل وسكوت المجتهدين الآخرين (6)، ويكون السكوت بعدم الإنكار صراحة مع زوال المانع من إبداء الرأي مثل:
1 - عدم انتشار المسألة.
الخوف من إبداء الرأي.
(1) طلعة الشمس 66/ 2.
(2) جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة 236/ 1 - 237.
(3) طلعة الشمس 66/ 2.
(4) السالمي، بهجة الأنوار /44.
محمد بن شامس البطاشي، سلاسل الذهب 268/ 1. (5) مصطفى باجو وأبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي /283. محمد بن يوسف أطفيش، شامل الأصل والفرع 9/ 1. (6) خلفان بن جميل السيابي، فصول الأصول /361.