المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وقد شرح السالمي صورة هذا الإجماع بقوله) .. أو يقول بعضهم قولاً أو يعمل عملاً ويسكت الباقون بعد انتشار ذلك القول أو العمل فيهم، ومع القدرة على إنكاره، فلا ينكروه، بل يسكتون عليه، كما إذا قال بعضهم صلاة الكسوف مشروعة، فانتشر فيهم هذا القول، فلم ينكره أحد منهم كان إجماعاً على مشروعيتها، فلو قال مثلاً مفروضة ولم ينكروه ثبت الإجماع على فرضيتها) (1).

حكم منكر الإجماع السكوتي: الإجماع السكوتي حجة ظنية توجب العمل، ولا تفيد العلم، لعدم قطعيته، فهو ينزل منزلة خبر الآحاد، وبذلك لا يفسق منكر الإجماع السكوتي، ولا يحكم عليه بالمعصية (2).

ونسب السيابي إلى الشافعي عدم اعتبار الإجماع السكوتي إجماعاً أو حجة (3) لأن المجتهد قد يسكت مهابة أو تريثاً في الأمر وتردداً في المسألة (4).

فاقوه علماً

وتقدموه سناً،

كما أن المجتهد قد لا يدلي برأيه في القضية، لأنه لا يرى ضيراً من الأخذ بقول آخر قد لا يرتأيه بنفسه، فلبعد نظره وخوفاً من الافتراق في أمر حساس مثلاً يلزم الصمت مجاراة للآخرين، كما أنه قد يلتزم الصمت احتراماً وتبجيلاً لغيره ممن وقد تكون الحادثة طارئة، وتستلزم حلاً فورياً، فيلزم هذا المجتهد الصمت مع إبداء الآخرين رأياً معيناً في تلك الحادثة، وصمته هذا لا يعني موافقته على ما ارتاؤه، قرناؤه، بل لأنه يرى أن ما ذهب إليه قرناؤه لم يخرج عن وجه من وجوه الحق، ومن هنا نعلم أن رأي الشافعي وجيه وواقعي.

و: حقيقة الإجماع عند المحقق الخليلي الإباضي:

يبدو أن لسعيد بن خلفان الخليلي (ق (13 هـ رأياً مغايراً للجمهور ومنهم الإباضية في تقسيم الإجماع، فالإجماع عند الخليلي ينقسم إلى نوعين هما:

(1) طلعة الشمس 66/ 2.

(2) الجويني، البرهان 457/ 1 طلعة الشمس 77/ 2.

(3) فصول الأصول / 361.

البرهان 447/ 1.

(4) فصول الأصول / 361.