المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٩1 - إجماع اتفاقي وهو ما تم الاتفاق عليه بين مجتهدي الأمة، وإن لم يستند إلى نص من كتاب أو سنة.
- إجماع توقيفي أي ورد فيه توقيف من الشارع واجتمع الناس عليه قولاً وعملاً مثل أصول الإيمان وعدد الصلوات المفروضة (1)، وهذا الإجماع عند الخليلي هو الإجماع الحجة القطعي المعتد به الذي لا تجوز، مخالفته، وفي سبيل تعزيز رأيه في الإجماع التوقيفي وتوهين رأي من يرى تفسيق مخالف الإجماع الاتفاقي عقد ما يشبه المقارنة بين هذين النوعين، إذ عرف الإجماع التوقيفي بقوله: إن الإجماع عبارة عن حكم ثبت بالتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتمع المسلمون عليه، وإن لم ينقل فيه نص حديث بعينه كوجوب. الحج بالنص، وسقوطه عن العبد بإجماع، فنفس الإجماع دليل على ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر تعريف الجمهور للإجماع بقوله: عبارة عن ائتلاف أهل العلم واجتماعهم على قول وحكم شرعي، سواء قالوا به جميعاً أم قاله بعضهم وسلم له الآخرون ممن له القول بالرأي والحجة فيه (2).
يصح
أم لا؟
حتى إذا ما انتهى من التعريف الأخير للإجماع ابتدأ بذكر خلاف العلماء فيمن منه الإجماع، وهل يقتصر على الصحابة أم لا؟ وهل يشترط انقراض العصر
ثم قال (فانظروا) يا معاشر المسلمين في هذا النزاع الكائن في أصل حقيقة الإجماع، فهو دليل على أن الإجماع الذي هو أصل في أصول الدين إنما هو الإجماع التوقيفي لا غيره؛ لأن ما عداه مختلف فيه ومحال أن يكون المختلف فيه إجماعاً، أو الإجماع مختلفاً فيه؛ لأن الإجماع والاختلاف ضدان لا يجتمعان) ثم واصل القول مندداً بمن يرى تفسيق مخالف الإجماع الاتفاقي (ولا يصح في العقل ولا يثبت في النقل إلا هذا، وإلا لأدى إلى تعاكس الحقائق وتناقض الأصول لرجوع
(1) خلفان بن محمد الحارثي، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي /96.
(2) تمهيد قواعد الإيمان 203/ 5 - 204.
107