المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ج: القياس حجيته وأركانه وأنواعه:
أولاً: حجية القياس
ذهب جمهور علماء الأمة باستثناء الإمامية من الشيعة، والظاهرية (1) إلى أن القياس دليل من الأدلة الشرعية يصار إليه عند عدم الدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع، واستدلوا على حجية القياس بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع نورد
بعضاً منها: أدلتهم من الكتاب:
1 - قوله تعالى: … فَاعْتَبِرُوا يَا أُولي الأبصار) (2) إذ الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة تقول: عبرت النهر إذا جاوزته، فيكون الأمر بالاعتبار شاملاً لجميع أنواع الاعتبار ومن جملة أفراده القياس)
(*) ،
2 - قوله تعالى: … وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (4). وأولو الأمر هم العلماء، والاستنباط هو القياس (5).
أدلتهم من السنة:
1 - قوله صلى الله عليه وسلم للخثعمية التي سألته: (إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم قال: فدين الله أحق (1) فرسول الله صلى الله عليه وسلم قاس دين الله على دين العباد (7).
(1) ابن حزم، الإحكام 1206/ 7.
الأسنوي، نهاية السؤل/ 310. (2) سورة الحشر / 2.
(3) الإسنوي، نهاية السؤل 11/ 4.
(4) سورة النساء / 83
(5) نهاية السؤل /306.
(6) صحيح الربيع، كتاب الحج، الباب الأول في فرض الحج، رقم الحديث 392.
صحيح البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة، رقم
الحديث (1852).
(7) خلفان الحارثي، فقه الشيخ سعيد الخليلي /108.
111