المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ثالثاً: أنواع القياس:
ينقسم القياس إلى قسمين: جلي وخفي.
فالقياس الجلي: هو ما علم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع.
ومن القياس الجلي إلحاق تحريم ضرب الوالدين بتحريم التأفيف لهما بعلة كف الأذى عنهما (1).
أما القياس الخفي فهو ما لم يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الأصل والفرع، بل قامت عليه إمارة ظنية، وهو ما تجاذبته أصول مختلفة الحكم يجوز رده إلى كل واحد منها، ولكنه أقوى شبهاً بأحدها.
مثال ذلك النية في الوضوء تجب قياساً على الصلاة بجامع العبادة أو لا تجب
قياساً على إزالة النجاسة بجامع الطهارة بالماء (2).
ويلاحظ في القياس الخفي:
1 - قلة وضوح علة الفرع
2 - تردد علة الفرع إلى أكثر من أمر.
رابعاً موقف قدامى الإباضية من القياس:
يرى أبو يعقوب يوسف بن خلفون (ق (6 هـ) أن جابر بن زيد وأبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي كانا من المترددين في الأخذ بالقياس (3) في حين يرى مهني عمر التيواجني أنه من العسير على المرء أن يلحق الإمامين ضمن مثبتي أو نفاة القياس في أيامهما الأولى، ويبرر ذلك بأن جابر بن زيد (ت (93) وأبا عبيدة (ت 145 هـ) عاشا في زمن لم تتبلور فيه مثل هذه المصطلحات، كما أن ذلك الزمان كان الفقيه يكتفي فيه بإيراد الحكم الشرعي دون ذكر الدليل (4).
والحق أنه قد وردت روايات متعارضة في ظاهرها عن أبي عبيدة بعضها
يشير إلى ذمه للقياس، وأخرى إلى الأخذ والعمل بالقياس.
(1) الآمدي، الإحكام 6/ 4.
(2) نور الدين، السالمي، طلعة الشمس 151/ 2 - 152.
(3) أجوبة ابن خلغون /10.
(4) مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي /108.
115