المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

فمما قاله في القياس ذماً له من ذهب في القياس ذهب في الدمار) (1) وقال

(إن في اتباع الآثار والاقتداء بالأئمة الفضل العظيم والشرف الجسيم) (2). وسئل عن سبب تفريقه بين شراء الجبن مضموناً والسمن غير مضمون فقال (هكذا جاء الأثر في الجبن ولم يجيء في السمن) (3). ومعنى الضمان أن يشهد الثقة أن المسلمين هم الذين تولوا عمله (4) وقد اختلف الإباضية في ضمان الجبن فمنهم من لم يشترط ضمانه سواء أكان الجبن رطباً أم يابساً، وسواء أكان بائعه من المسلمين أم من أهل الكتاب (5). وهذا رأي موسى بن علي (ت 230 هـ)، ومنهم من اشترط الضمان إن كان رطباً، ولم يشترطه إن كان يابسا

أما ما يدل على أخذ أبي عبيدة بالقياس فهو فتواه بضم الحنطة إلى الشعير استكمالاً للنصاب، قياساً على ضم الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب لإكمال النصاب على رأي الإباضية (6). وهذا على اعتبار أن الحنطة والشعير جنس واحد، فوجب ضم أحدهما إلى الآخر استكمالاً للنصاب، وكذلك بالنسبة للذهب والفضة. ويمكن التوفيق بين القولين بأن أبا عبيدة لا ينفي القياس أصلاً، وإنما يتحفظ الأخذ به، محاولاً البحث عن الآثار ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، فكل قياس خالف الأثر يعتبر مذموماً.

من

وخلاصة القول: إن الإباضية أخذوا بالقياس، واستقروا على العمل به منذ وقت مبكر، وهناك مسائل كثيرة جداً قالوا فيها بالقياس، كقياس ابن بركة جواز تزويج المرأة نفسها من كفء إن منعها وليها، قياساً على جواز أخذ المرأة نفقتها من مال زوجها إذا منعها (7).

واعتبارهم كبائر الذنوب كالنميمة والكذب واليمين الغموس والنظر إلى المحرمات ناقضة للوضوء قياساً على الغيبة إذ ورد في الحديث الصحيح الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء (8) (9).

(1) مجموعة من العلماء السير والجوابات 305/ 1. (2) مبارك الراشدي، أبو عبيدة التميمي وفقهه / 449. (3) أبو بكر الكندي، المصنف 71/ 1 - 72. (4) محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع 125/ 43. (5) المصدر السابق 124/ 43 - 125. (6) محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع 23/ 18 - 24. (7) ابن بركة، كتاب الجامع 127/ 2.

زهران المسعودي، الإمام ابن بركة / 104.

(8) صحيح الربيع، كتاب الطهارة، الباب (17) ما بجب منه الوضوء، رقم الحديث 105.

(9) كتاب الجامع 358/ 1 - 359.

عامر بن علي الشماخي، كتاب الإيضاح 126/ 1 - 129.

116