المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ب - حجيته يأخذ الإباضية بالاستحسان (1).
ولا فرق بين أن يكون المعدول إليه نصاً من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياساً أو اجتهاداً أو استدلالاً بعد أن يكون أقوى مما عدل عنه، ولا فرق بين أن يكون المعدول عنه ثبت بظاهر الكتاب، أو السنة، أو القياس، أو الاجتهاد (2).
-
أمثلة على أخذ الإباضية بالاستحسان:
(د)
1 - استحسن المحقق الخليلي ترك قراءة القرآن عند زيارة القبور (3). إذ لم ير مناسبة بين قراءة القرآن عند القبور، وبين ما أجمع عليه المسلمون من الصلاة على الميت مع ما فيها من قراءة للقرآن، لأن الصلاة على الميت ثابتة عن رسول الله قولاً وعملاً، كما لم ير وجهاً للمقارنة بين إذنه صلى الله عليه وسلم للمرأة بالحج عن أبيها المتوفى وبين قراءة القرآن على قبر المتوفى، بل لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور إلا قوله: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) (4) حتى أن المحقق الخليلي قال: (وقد مات أبناء رسول الله من قبله، وتقدمه أيضاً بعض من شهد له بالجنة من أزواجه وقرابته وأفاضل صحابته، فهل سمعتم يا معاشر المسلمين أن رسول الله جمع لزيارتهم القراء … أو من عليهم التلاوة … أو كان ذلك من عمل صحابته … كلا بل لا خبر ولا حديث ولا أثر … فالمقابر لم تجعل للعبادة، بدليل ما في الأمر بدرسها، والنهي عن الصلاة فيها) (5).
2 - استحسن بعض الفقهاء فيمن ذرعه القيء على غير عمد أو تقيأ بعمد، فأوجبوا نقض الصلاة في العمد، ونقض الوضوء في غير العمد، ويبني على صلاته على أن القياس يقتضي عدم التفرقة، لأن الخارج بالعمد وغير العمد
استحساناً،
سواء في الحكم، وكذلك فإن التتابع في الصلاة شرط لصحتها، إلا أنه لما ورد الدليل على المسامحة في التتابع فيمن ذرعه القيء بغير عمد صير إلى ذلك
(6)
الدليل (1).
(1) زهران المسعودي، الإمام ابن بركة السليمي ودوره الفقهي / 111. (2) مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي /113 - 114. (3) تمهيد قواعد الإيمان 25/ 6.
(4) نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 355/ 1. (5) سعيد بن خلفان الخليلي، تمهيد قواعد الإيمان 26/ 6 - 27. (1) أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف 74/ 2.
121