المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤3 - استحسن بعض الفقهاء فيمن قال مالي في المساكن يؤديه كله للمساكين وقيل الثلث وبعضهم قال النصف وبعضهم قال يتصدق بالربع وبعضهم بالخمس وبعضهم بالعشر، وهذا كله، استحسان فمن قال بالعشر شبهه بمال الزكاة، ومن قال بالخمس شبهه بالغنيمة، ومن قال بالثلث شبهه بالوصية (1).
المطلب الثالث: المصالح المرسلة
أ - معنى المصلحة المرسلة: هي عبارة عن وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم، مفسدة، لكن الشارع لم يعتبر ذلك الوصف بعينه، ولا
بجنسه في شيء من الأحكام، ولم يُعلم منه إلغاء له وبذلك سُمي مرسلاً (2). - حجيتها: قال السالمي (إن للأصحاب (الإباضية) به اهتماماً، فكثير من فروعهم مبني على هذا الاستدلال، والمالكية به أشد اعتناء) (3). فتعتبر المصلحة المرسلة من مصادر التشريع الإسلامي عند الإباضية (4).
جـ - أمثلة على أخذ الإباضية بالمصالح المرسلة: أشار أبو عبيدة التميمي بقتل أكبر تلامذته وهو عبد الأعلى بن السمح المعافري إن أجمع عليه أهل الحل والعقد لمبايعته بالإمامة فأبى؛ لأن في قبوله منصب الإمامة إعادة للحياة الإسلامية وفي رفضه شق لعصا المسلمين، وتفويت
مصلحة عليا، لذلك وافق أبو الخطاب مكرهاً على تولي أمر المسلمين (3). 2 – أجاز ابن بركة دفع العوض من المال إلى الشاهد إذا كان تفرغه لأداء الشهادة يؤدي إلى إلحاق ضرر به وهذا من باب الترغيب في أداء الشهادة (6). 3 – أجاز أخذ العوض على تعليم القرآن، إذا كان تعليم القرآن يحبس المعلم عن
السعي لكسب رزقه (7).
(1) المصدر السابق.
(2) نور الدين السالمي، طلعة الشمس 185/ 2 ..
(3) مصطفى الزرقاء، الاستصلاح والمصالح المرسلة في المذاهب الفقهية والفقه الإباضي /678.
(4) مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي /114.
(5) أحمد الدرجيني، طبقات المشائخ 21/ 1. مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة وفقهه / 452.
(1)
(6) كتاب الجامع 311/ 2 (7) المصدر السابق 392/ 2.
زهران المسعودي، الإمام ابن بركة السليمي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية /112.
122