المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

-

أجاز المحقق الخليلي للإمام جبر رعيته على قرض الدولة لدفع العدو الغاشم ومما قاله في ذلك (وأما القول بترك الجبر مطلقاً ولو أدى إلى فساد الأمر واضمحلال الدولة وبطلان الإمامة، فهو قول زهاد الفقهاء الذين يفرون بدينهم من شاهق إلى شاهق، وليس لهم في النظر إلى إقامة الدولة الإسلامية أصل راسخ ولا فرع باسق، وقد غاب عنهم أن ما وقعوا فيه .. أعظم مما هربوا منه وأضر على الإسلام وأهله) (1).

أ

المطلب الرابع: سد الذرائع:

جسد

معنى سد الذرائع: منع ما يجوز حتى لا يتوصل به إلى ما لا يجوز (2). ب - حجيتها: لقد أخذ الإباضية بمبدأ سد الذرائع في كثير من الأمور الفقهية واعتبروا أن الأخذ به فيه كثير من الحيطة والحذر، وغلق باب على من أراد استغلال أحكام الشريعة لتحقيق أغراضه الشخصية (3).

أمثلة على أخذ الإباضية بمبدأ سد الذرائع

1 – أجاز أبو عبيدة قتل من شهد بالزنى على آخر ثم رجع؛ لئلا تتخذ الشهادة ذريعة لقتل المسلمين، وليحسب الشاهد ألف حساب قبل إقدامه على الشهادة (4). وهذا الحكم على الشاهد يسري عليه سواء أكان المتهم بالزني محصناً أو غير

2

محصن.

يرى أبو عبيدة أنه لا يجوز أن يكرى على جمع الزكاة، خوفاً من استهلاك جزء كبير منها، وإنما على أصحاب الأموال حملها إلى الإمام (5).

- عدم جواز حمل السلاح إلى أرض العدو ومن حمله إلى أرضهم كمن حمله على المسلمين؛ ذلك أن حمل السلاح إلى أرض العدو يعني تمكينهم منه (6).

(1) تمهيد قواعد الإيمان 189/ 13.

خلفان بن محمد الحارثي، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي /119. (2) أبو الوليد الباجي، إحكام الفصول في أحكام الأصول 553/ 2. نور الدين الخادمي علم المقاصد الشرعية / 24.

(3) مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة وفقهه / 455. (4) مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة وفقهه /456. (0) المرجع السابق / 445.

(6) المرجع السابق / 445

123