المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

المطلب الخامس: شرع من قبلنا:

أ -:حجيته

لقد أورد السالمي مذاهب العلماء حول هذا الموضوع فالمذهب الأول لا يكون شرع من قبلنا شرعاً لنا مطلقاً.

المذهب الثاني يكون شرعاً لنا مطلقاً؛ لأنه إذا لم يُنسخ علم بقاؤه. والمذهب الثالث وهو الذي اختاره السالمي أنه شرع لنا ما لم ينسخ (1).

1

-2

-

-

واشترط لاعتباره دليلاً شرعياً شرطين هما:

أن يقصه الله أو نبيه علينا من غير إنكار له.

أن يكون ذلك على جهة التشريع

(*).

كقوله تعالى حكاية عن شعيب وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ .. ) (3). وقوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ

وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ .. (4).

أمثلة على أخذ بعض الإباضية بشرع من قبلنا:

1 - استدل ابن بركة على جواز عقد النكاح بالصداق المجهول بقصة زواج موسى عليه السلام من ابنة شعيب عليه السلام، وكان المهر قيام موسى برعي الغنم

-

ثماني أو عشر سنوات، وهذا المهر عنده لا يخلو من جهالة.

استدل من قوله تعالى حكاية عن أم مريم عليها السلام: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) () على أن للأب حقاً في مال ولده عند الحاجة، ووجه الدلالة أن الإنسان لا يصح له النذر إلا فيما يملك، وقد دلت الآية على صحة تصرف أم مريم بنذر ابنتها فكان هذا دليلاً على تعلق حق الوالد في ولده فإذا كانت هذه السلطة على البدن فكيف لا تكون على المال (6).

(1) طلعة الشمس 60/ 2.

(2) نور الدين السالمي، طلعة الشمس 60/ 2.

مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي /115.

(3) سورة هود /85.

(4) سورة المائدة / 45.

(5) سورة آل عمران /35. (6) كتاب الجامع 108/ 2، 467.

زهران المسعودي، الإمام ابن بركة /113.

124