المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٥بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي أمرنا بالاجتماع وحذرنا من النزاع، وأوجب علينا الوحدة، وحرم علينا الفرقة، فقال في محكم التنزيل: وإن هَذِهِ أُمَتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَة وأَنَا رَبَّكُمْ فاعْبُدون) (1). والصلاة والسلام على من جمع شتات القبائل تحت اسم المهاجرين، وألف بين الأوس والخزرج تحت اسم الأنصار، فكانوا كما قال صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) (2)
وبعد .. فإن هذه الأمة وإن تعددت، مذاهبها وتباينت آراؤها، واختلفت وجهات نظرها، إلا أنها أمة واحدة، ترد حوضاً واحداً، وتستقي من ينبوع واحد، وتعترف
،
من مورد صاف، فما ابن إباض وجابر بن زيد ولا أبو حنيفة ومالك، ولا الشافعي وأحمد، ولا جعفر الصادق وزيد بن علي، إلا أئمة من أئمة الإسلام، وهم أئمة لكل مسلم، وليسوا أئمة لأتباع مذهب إسلامي معين فحسب والمذهب الإباضي المنسوب إلى الإمام عبد الله بن إباض، هو أحد هذه المذاهب الإسلامية، والذي كان له انتشار واسع في معظم الأقطار الإسلامية، كالبصرة وخراسان واليمن والحجاز ومصر، ومازال أتباعه في عمان وليبيا والجزائر وتونس ومالي وغانا وكينيا وزنجبار وغيرها من الأقطار. ولا يختلف المذهب الإباضي في أصوله التشريعية، ومصادره الفقهية عن غيره من المذاهب الإسلامية، فهو يعتمد على الكتاب والسنة، وقد عض أئمة المذاهب الإسلامية على هذين المصدرين بالنواجذ، كما أن الإجماع - والذي كادت أن تطبق الأمة الإسلامية على حجيته - هو أحد مصادر الفقه الإباضي، وكذلك القياس - الذي قال به الجم الغفير من علماء هذه الأمة - يعتبر المصدر الرابع من مصادر التشريع الفقهي عند الإباضية، مع أخذهم ببعض المصادر التشريعية التبعية. والتي كان فيها أخذ ورد بين علماء الأمة الإسلامية، كالاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة.
(1)
(2)
سورة الأنبياء/ 92.
صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا، رقم الحديث (6026).