المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦هذا وللمذهب الإباضي فقهاء بارزون كجابر بن زيد (توفي 93 هـ) المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي، وأبي عبيدة التميمي (توفي (145 هـ) خليفة جابر بن زيد. وفي المذهب الإباضي محدثون عظام كالربيع بن حبيب الفراهيدي (توفي 175
- 180 هـ) صاحب المسند الموسوم بالجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب. وقد ساهم فقهاء الإباضية مساهمة فعالة في خدمة الفقه والحضارة الإسلامية، ولا أدل على ذلك من تلكم الثروة الفقهية الهائلة التي تزخر بها المكتبة الإباضية، فلو لم يكن هناك إلا كتاب قاموس الشريعة المكون من ثلاثة وتسعين جزءاً، لمؤلفه جميل بن خميس السعدي لكفى، فكيف وهناك الموسوعات الفقهية العديدة، كالضياء للعوتبي، وبيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي، والمصنف لأبي بكر الكندي، ولباب الآثار لمهنا البوسعيدي، وغيرها الكثير، مما قامت وزارة التراث القومي والثقافة بطباعته، أما المخطوطات الفقهية الإباضية، فهي أكثر بكثير من المطبوعات، الكثير منها محفوظ بوزارة التراث القومي والثقافة، وعدد كبير منها موزع هنا وهناك.
إن المطلع على كتب الفقه الإباضي يجد أن فقه الإباضية لا يختلف عن فقه المذاهب الإسلامية الأخرى، نعم هناك مسائل فقهية كان للإباضية فيها رأي مغاير لغيرهم، وكان لذلك الرأي وجاهته؛ لقوة حجته، كما أن للآخرين آراء وحجج يستندون إليها، على أن تلك المسائل هي مسائل فقهية اجتهادية، والمسائل الفقهية لا تضليل ولا تفسيق ولا تكفير للمخالف فيها مادام مستمسكا بدليل بيّن أو تأويل سائغ.
هذا وقد أطلقت على هذا البحث المتواضع اسم المدخل إلى الفقه الإباضي أهمية هذه الدراسة: إن أقصى ما يتمناه الباحث، ويسعى إليه، هو أن يأتي يوم يرى فيه أمة الإسلام وقد التأم شملها واندمل جرحها، وانتظم عقدها، فلا تنابز بالألقاب فيما بينها، ولا تعصب لأحد من أئمتها، ولا يتحقق ذلك إلا بالتعارف بين أتباع هذه المذاهب الإسلامية، ومعرفة أتباع هذا المذهب الإسلامي ما لدى أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى من آراء وأدلة يستندون إليها فيما خالفوا فيه غيرهم.
س