المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣المبحث الأول: أسباب إثارة الشبهات حول الإباضية:
التي
هناك عدة أسباب لإثارة الشبهات حول الإباضية، وبعضها هو عين الأسباب أدت إلى تقلصهم مثل الأسباب السياسية ذلك أن الإباضية يستنكرون اشتراط القرشية فيمن يلي أمر المسلمين (1) وهذا يعني بالنسبة للدولة الأموية والعباسية تحريضاً مباشراً للآخرين لمنافستهم فى ولاية أمر المسلمين، وهو أمر طالما سعت الدولتان إلى وأده، بل لطالما سعت الدولتان إلى أن تدعي كل منها الأحقية بالخلافة دون غيرها، فكيف إذا يمكن السماح لمن لم يكن من قريش الولوج إلى باب إمارة
المسلمين.
الحاكمة،
كما أن قول الإباضية بجواز (2) بل بوجوب الخروج على الحكام المعطلين الشريعة الله (3) إن أمنت الفتنة جعل كافة الحكام يوقفون كل إمكانياتهم في سبيل الحيلولة بين من ينادي بمثل هذه الآراء وبين عامة أفراد الأمة، فهذا القول يستهوي أكثر قطاعات الشعب، إذ يتعطش هذا الشعب لرؤية شريعة الإسلام هي فالكثير من الناس يعيش في المسغبة، وضنك من العيش، في حين أن فئة قليلة تتحكم في أقوات الأمة، وأرزاقها، حتى وكأن الزارع لا يزرع إلا ليشبع الحاكم وعياله، ولا يخيط الخياط إلا للملك وحاشيته ووزرائه، فدعوة الإباضية تتعارض مع إرادة الحكام، لذا تمت ملاحقتهم عسكرياً وسياسياً بعد التمهيد لذلك بحرب نفسية متواصلة، وهذا ما يحدث اليوم لكثير من الحركات الإسلامية المعتدلة.
كما كان للتعصب المذهبي دور بارز في تشويه صورة الإباضية، وهذا أمر لا يمكن إنكاره، إذ من المسلّم به أن الفرق الإسلامية تراشقت بالألقاب، كما انبرى بعض العلماء حاكماً بالكفر والمروق على بعض الفرق (4).
(1) نور الدين السالمي شرح صحيح الربيع 1/ 75 - 76. (2) عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية / 199 - 202. (3) أبو سعيد الكدمي، الاستقامة 131/ 2.
(4) فرحات بن علي الجعبيري البعد الحضاري للعقيدة الإباضية / 15 - 16، 57 - 59.
131
1