المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤المبحث الثاني: الشبهات والرد عليها:
لقد أورد المؤرخون وكتاب المقالات شبهات متعددة حول الإباضية، منها ما هو عقدي، ومنها ما هو تاريخي، وآخر فقهي وقد تتبع الإباضية ما كتب عنهم أيما تتبع حتى إن علي يحيى معمر في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية كاد أن يستقصي كل ما كتبه المؤرخون وكتاب المقالات القدامى، وكأنه أوقف نفسه وقلمه لا لشيء إلا لدرء ما نسجته أيد غير محايدة حين حديثها عن الإباضية، على أن الإباضية يتهمون من كتب عنهم من المؤرخين بالغلو ومجانبة الحق، وإن بلغ بعضهم مرتبة الفقهاء (1) وليس في هذا الموقف اعتداء منهم على أرباب القلم بل اعتداء من أرباب القلم، على شرف العلم؛ ذلك أن الشبهات المنسوبة إلى الإباضية تجعل الولدان شيبا.
ورغبة مني في تجلية الموضوع، وتبديد ظلام تلك الشبهات، وبيان حقيقة ما
عليه الإباضية، سأتحدث عن هذه الشبهات في ثلاثة مطالب هي:
المطلب الأول: الشبهات العقدية والرد عليها:
لقد قسم كتاب المقالات الإباضية إلى فرق، وجعلوا لكل فرقة إماماً، ونسبوا لكل إمام مقالات وأقوالاً كافية لإخراج قائلها من الملة، ومن هذه الفرق المزعومة: أ - الحفصية، نسبة إلى حفص بن أبي المقدام. ونُسب إليه القول: إن من آمن بالله وكفر بما سواه من رسول وجنة ونار واستحل جميع الخبائث من قتل وزني فهو بريء من الشرك (2).
ولا يستغرب موقف علي يحيى معمر عندما اشتد على الأشعري والبغدادي مستنكرا عليهما نسبة هذه الفرقة إلى الإباضية، ومستغربا من صنيعهما، إذ كيف تنسب هذه الفرقة إلى إحدى فرق المسلمين؟ وكيف يصح أن يقال فيهم
يصح
أنهم فرقة من الإباضية) (3).
(1) أحمد بن حمد الخليلي نبذ التعصب المذهبي /34، 35. (2) أبو الحسن الأشعري مقالات الإسلاميين 1/ 107 عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق /83.
(3) الإباضية بين الفرق الإسلامية 23/ 1.
132