المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

اليزيدية؛ وهي فرقة منسوبة إلى يزيد بن أنيسة، ونُسب إليه القول بأن نبياً من

العجم سوف يبعث آخر الزمان، وأن كتاباً غير القرآن سوف يُنزل عليه (1) فرد على يحيى معمر على هذه الشبهة بقوله ( … والغريب في الأمر أن القارئ الكريم إذا رجع إلى مصادر الإباضية من كتب وأسماء علماء منذ أوائل القرن الثاني الهجري إلى هذا العصر، فإنه لن يجد عند الإباضية هذا الإمام، ولا يجد عندهم ذكراً لفرقته، ولا لآرائه، بل يحكمون على من يدين بمثل تلك المقالات بأنه مشرك خارج عن الملة ومن كان مشركاً خارجاً من ملة الإسلام لا يمكن أن يحسب في فرق المسلمين، ولست أدري كيف ساغ لأبي الحسن أن يزيد هذا اليزيد إلى الإباضية) (2) ثم تساءل معمّر كيف لم يشر أبو الحسن الأشعري إلى أي عالم من علماء الإباضية رغم أن الإباضية في عهده قد انتشروا في الحجاز والعراق والجزيرة واليمن ومصر والمغرب بداية من القرن الأول الهجري (3).

جـ - الحارثية، المنسوبة إلى الحارث، نسب إليه القول في القدر بقول المعتزلة (4): (وهذا الحارث أيضاً لم يحرث عند الإباضية ولم يزرع لا آراء ولا حبوباً، ولم يحصد الإباضية عنه أو عن فرقته شيئاً إن كان حقاً حدث في أي مكان، ولو أن أبا الحسن حشر هذا الحارث مع المعتزلة لكان أقرب ما دام يقول بقولهم في القدر) (5). الفرقة الرابعة لم يُسم إمامها، وإنما نسب إلى أفرادها القول بأن الإنسان مطيع لله، إن فعل فعلاً أمر الله به ولم يكن صاحب الفعل قصد به الله تعالى (1)، وقد استنكر معمّر نسبة هذه الفرقة إلى الإباضية ( .. ) وإنما جاء يسوق أتباعها كما يساق القطيع، حتى أدخلهم في حضيرة الإباضية وتركهم) (7).

د -

إن الإنسان المسلم ليقف مندهشاء إذ كيف جاز نسبة هذه الفرق إلى الإباضية؟ وهل يمكن لمسلم أن يقول بتلك المقولات؟! إنه أمر يستدعي أسف كل ذي لب، وحسرة كل من كان له قلب، كيف ينزل الإباضية أهل الحق والاستقامة هذه مع رسوخ قدمهم في التوحيد، وصفاء مصدرهم في العقيدة) (8).

المنزلة،

(1) أبو الحسن الأشعري مقالات الإسلاميين 1/ 171.

(2) الإباضية بين الفرق الإسلامية 1/ 24.

(3) المصدر السابق 1/ 26 - 27.

(4) مقالات الإسلاميين 1/ 171.

(5) الإباضية بين الفرق الإسلامية 1/ 25.

(6) المقالات / 171/ 1

(7) الإباضية بين الفرق الإسلامية 25/ 1 (8) أحمد بن حمد الخليلي، الحق الدامغ /20.

133