المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦إن كتب الإباضية قديمها وحديثها، مطبوعها ومخطوطها في متناول يد كل باحث عن الحقيقة، فليفتش هذا الباحث في كتب القوم العقدية منها والتاريخية، فإنه لم ولن يجد لتلك المقولات والفرق أصلاً عند الإباضية، ثم كيف تعد مقالات تلك الفرق ضمن مقالات الإسلاميين؟!
إن الإباضية يحكمون على من قال برأي الحفصية واليزيدية بالشرك والردة؛
لأن تلك المقالات تكذيب صريح لنصوص الكتاب والسنة.
هذا وبعد تقسيم الإباضية إلى فرق نُسب إليهم أجمعين أنهم يرون وجوب استتابة مخالفيهم في تنزيل أو تأويل وإلا قتلوا، سواء أكان الخلاف مما جهله أو يسع يسع جهله (1) مما لا ومما يدل على بطلان هذا القول ما ذكرناه سابقاً من براءة الإمام ابن إباض من نافع بن الأزرق أحد قادة الخوارج، وما ذلك إلا لتكفير ابن الأزرق المسلمين. وقد جاء في خطبة أبي حمزة الشاري: الناس) منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركاً بالله عابد وثن أو كافراً من أهل الكتاب، أو حاكماً بغير ما أنزل الله) (2) كما أن طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي لم يمارس عسفاً ولا ظلماً ضد مخالفيه، بل رد أموال أهل صنعاء والتي سلبها الوالي ردها الكندي إليهم، ومنع أصحابه أخذ شيء منها، وقد أشاد المؤرخون غير الإباضية بحسن سيرة الكندي (3).
ومما يدحض تلك المقولة قول أبي الحسن البسيوي (ق) 5 هـ) (أهل القبلة البغاة لا يحل منهم - عند محاربتهم - غنيمة مال ولا سبي ذراريهم ولا قتل طفل ولا سبي امرأة ولا نكاح ذات بعل منهم … ) (4).
أما الذين لم يحاربوا الإباضية فقال عنهم لا يحل شيء من دماء أهل القبلة
بعد إقرارهم بالإسلام إلا ما أحل الله ورسوله) (5).
(1) أبو الحسن الأشعري مقالات الإسلاميين 1/ 173.
عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق /86. (2) الطبري، تاريخ الأمم والملوك 56/ 6. (3) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني 237/ 23
(4) أبو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي 4/ 181 - 182 .. (5) أبو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي 4/ 153.
134