المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وقد سئل سعيد بن خلفان الخليلي عما يسمون بالمشبهة؟ فقال: إياك ثم إياك أن

تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك .. فإنه موضع الهلاك والإهلاك) (1). ولو كان الإباضية يستبيحون دماء أحد ممن خالفهم لما بقي في عمان أحد من غير الإباضية إذ هم الغالبية فيها وتولوا أمرها منذ عام 132 هـ (2) فاستمساكهم بالإسلام يمنعهم من ارتكاب الظلم، حتى أن عبد العزيز المجدوب وهو من غير الإباضية - وصفهم قائلاً وأبرز ما يتصف به الإباضيون تمسكهم الشديد بالدين بأداء فروضه وتجنب نواهيه إلى حد الغلو -، وبغضهم المفرط لأصحاب الظلم والفساد، وبفضل هاتين الصفتين استطاعوا أن يحققوا لأنفسهم عزاً دينياً، ومجداً سياسياً خلد ذكرهما في التاريخ .. حافظوا على صفاء الرسالة المحمدية في أصول مذهبهم، ولم ينحرفوا عن النهج القويم، الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته البررة في سلوكهم وأمور، معاشهم، ولا اقترف ولا تهم إثماً ولا مارسوا في قيادتهم ظلماً، ولا أي لون من ألوان العسف التي لم يبرأ منها إلا القليل من الولاة سواهم.

بل إن الظلم في حقهم كان مستحيلاً، لا لكونهم معصومين، بل لأن رجل الدين عندهم ورجل السياسة واحد، والقائم بأمر الناس فيهم هو الإمام نفسه .. ) (3). المطلب الثاني: الشبهات التاريخية والرد عليها

إن كثيراً من الأحداث التاريخية تم توجيهها حسب إرادة الحكام والدول، فالتاريخ يصنعه الأقوى، ولن يرضى الأقوى أن يسير التاريخ على غير اتجاهه وبخلاف مصالحه وأهدافه. ولما كان الإباضية هم الطرف الأضعف، إذ لم تكن لهم سيادة سياسية، بل كانوا حركة معارضة هدفها إعادة الحياة الإسلامية على أرض الواقع تم رميهم بشبه عديدة، ومن هذه الشبه شبهة الخارجية وإطلاق لفظ الخوارج على الإباضية أهل الحق والاستقامة من الدعايات الفاجرة التي نشأت عن التعصب السياسي أولاً ثم عن المذهبي ثانياً) (4). ومن خلال النقاط الآتية يمكننا معرفة سر استنكار الإباضية وصفهم بالخارجية.

(1) تمهيد قواعد الإيمان 224/ 1.

(2) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان 88/ 1. (3) الصراع المذهبي بأفريقية إلى قيام الدولة الزبيرية /104، 105. (4) أبو اسحاق إبراهيم أطفيش الفرق بين الإباضية والخوارج /5.

135