المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩أما السالمي من الإباضية فيرى أن الحديث منصرف إلى كل عالم سوء تال للقرآن وعالم بالأحكام ثم يبيع دينه بدنياه (1).
كما لا يستبعد أن يشمل الحديث الخوارج الأزارقة والصفرية لتكفيرهم
المسلمين، واستباحتهم الدماء ظناً منهم أن فعلهم ذلك ما هو إلا طاعة لله (2). أما علي يحيى معمر وهو من الإباضية أيضاً فيرى أن كلمة الخوارج بمعناها السياسي والديني تنطبق كل الانطباق على الذين خرجوا عن طاعة أبي بكر الصديق، وامتنعوا عن دفع الزكاة، والذين عرفوا بالمرتدين فخروجهم السياسي بين وخروجهم الديني لا يحتاج إلى دليل؛ إذ إنكارهم لمعلوم من الدين بالضرورة هو الدليل (3).
وخلاصة القول في هذه المسالة إن الإباضية يرفضون رفضاً قاطعاً تسميتهم بالخوارج؛ إذ قبولهم بذلك يكون بمثابة من شهد على نفسه بالكفر والمروق، ولم يفعل الإباضية ما يوجب مروقهم من الدين، فالذين مرقوا من الدين كما يراهم محمد بن سعيد القلهاتي هم الأزارقة و الصفرية والنجدات وسائر الخوارج لتكفيرهم المسلمين، واستباحتهم الدماء، وسبيهم الذرية، وانتهاكهم الأعراض وانتحالهم الهجرة (4). ومما قاله القلهاتي الإباضي في الخوارج: (ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أنهم أنزلوا أهل القبلة بمنزلة حرب رسول الله من أهل الشرك وأهل الأوثان واستحلوا استعراض الناس كلهم وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم) (5).
أما الإباضية فكانوا أرباً بأنفسهم من أن يشركوا مسلماً.
موقف الإباضية من الخوارج
بما أن الإباضية يشاركون سائر المذاهب الإسلامية الالتزام بقوله صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم: حرام دمه وماله وعرضه (1) فإن موقفهم
(1) شرح صحيح الربيع 058/ 1
(2) المصدر السابق 1/ 59.
(3) الإباضية في موكب التاريخ 1/ 28، 29.
(4) محمد بن سعيد القلهاتي، الكشف والبيان 2 423 - 435. مجموعة من العلماء، السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان 112/ 1.
(5) القلهاتي، الكشف والبيان 427/ 2.
(6) صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، رقم الحديث
137
(64)