المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠اتجاه من يستعرض المسلمين ويستبيح دماءهم من الخوارج سيكون موقفاً سلبياً.
والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر ما يلي:
?
1 - براءة ابن إباض (ت 86 هـ من نافع بن الأزرق لتشريكه المسلمين (1).
2 - مناقشة جابر بن زيد (ت (93 هـ للخوارج حتى يقلعوا عن غيهم (2). - قول الربيع بن حبيب الفراهيدي (ق) 2 هـ) (دعوهم (أي الخوارج) حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل، فإن بقوا على قولهم فخطؤهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله) (3).
-
قتال الإمام الجلندى بن مسعود المبايع بالإمامة في عمان عام 132 هـ لشيبان الخارجي الذي جاء إلى عُمان فلم يسمح له الإمام بالبقاء لتكفيره المسلمين (4).
ه - قتال الإمام أبي الخطاب المعافري للخوارج الصفرية في المغرب لانتهاكهم حرمات المسلمين ().
فليس هناك من صلة بين الإباضية والخوارج سوى اتفاقهم العفوي على إنكار حكومة الحكمين، وعدم اشتراط القرشية لمن يلي أمر المسلمين. وهذا الاتفاق لا يجعل من الإباضية خوارج، ولا يجعل الخوارج إباضية فهم كثيراً ما يتفقون مع الحنفية، أو الشافعية، وقد يتفق الأحناف أو الشافعية مع الإباضية، أو الإمامية فلا يُعد أحدهما هو الآخر.
المطلب الثالث: الشبه الفقهية والرد عليها
إن كثيراً من الشبه المتعلقة بالجانب الفقهي والمنسبوبة إلى الإباضية قد عمقت الهوة بين الإباضية وإخوتهم من أهل السنة والجماعة، خاصة أن بعض تلك الشبه تصل إلى حد إنكار معلوم من الدين بالضرورة، وفي بعضها خرق للإجماع، مما جعل أهل السنة ينظرون إلى الإباضية وفقههم نظرة في غير محلها ورغبة مني في تبديد هذه السحب، وكسر هذه الحواجز، سأعرض هذه الشبه قدر المستطاع
(1) مجموعة من العلماء السير والجوابات 2/ 342. (2) أحمد الشماخي، كتاب السير 1/ 72. (3) أبو اسحق أطفيش الفرق بين الإباضية والخوارج /7.
(4) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان 94/ 1 - 95. (5) أبو زكريا يحيى بن أبي بكر، كتاب سير الأئمة وأخبارهم /60.
138