المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧ويظن الباحث أنه ربما يساهم بهذا البحث المتواضع جداً في ردم الهوة المصطنعة بين الإباضية وأشقائهم من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، وحيث إنه لا يمكن ردم تلك الهوة إلا بمعرفة أسبابها؛ كان لزاماً على الباحث محاولة عرض ما أثير من شبهات موجهة نحو الإباضية، ثم محاولة الرد عليها من خلال ما سطره الإباضية أنفسهم في كتبهم المعتمدة لديهم خاصة القديمة منها، ليتضح بعد ذلك أنه لا فرق بين فقه الإباضية وفقه غيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى، وأنه لا خلاف بين هؤلاء وهؤلاء إلا كالخلاف الناشئ بين فقهاء المذهب الواحد.
فأهمية الدراسة تكمن في:
1 - التعريف بالمذهب الإباضي من حيث نشأته، وأشهر أئمته، وأصوله، ومؤلفاته، ونماذج من آرائه الفقهية.
2 - دفع الشبهات الموجهة نحو الإباضية.
ردم الهوة المصطنعة بين الإباضية واخوتهم من أتباع مذاهب أهل السنة والجماعة، وهذا الهدف هو هدف الباحث الأسمى، وكأن غيره من الأهداف تبع
له.
أسباب اختيار هذه الدراسة:
هناك عدة أسباب لاختيار هذه الدراسة، ولعل أهمها هو عدم وجود مدخل للفقـ الإباضي، بخلاف ما لدى المذاهب الإسلامية الأخرى، وكان لدراسة الباحث بجامعة اليرموك المعروفة بالتسامح والاعتدال الدافع الأكبر للكتابة في هذا الموضوع، وكان من ضمن مادرسه الباحث من مقررات هذه الجامعة مادة مناهج البحث، وكان مما قرره مدرس هذه المادة نماذج من المداخل الفقهية للمذاهب الإسلامية، خاصة المذاهب الأربعة، وما أن طرح مدرس المادة سؤاله حول المدخل الفقهي للمذهب الإباضي، حتى أيقظ الهمة في نفس الباحث للكتابة في هذا الموضوع، وكان أستاذ المادة يقف بقوة مؤيداً الكتابة في هذا الموضوع، وحاثاً الباحث على الإقدام دون تردد لاختيار موضوع المدخل إلى الفقه الإباضي، واعداً الباحث بكل عون ومساعدة، وإن الباحث ليرجو أن يكون ما في هذا الموضوع إطلالة على فقه الإباضية، فما هو إلا مدخل لمن أراد التعرف على فقههم، وما هو إلا جهد مقل، وعلى المكمل أن يسد ما وقع فيه الباحث من خلل، وأن يصلح ما لازمه من نقص.
ع