المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وأبين بطلانها، ليطمئن أشقاؤنا أن فقه الإباضية لا يختلف في شيء عن فقههم إلا

بقدر ما يختلفون هم أنفسهم، بل بقدر اختلاف أهل المذهب الواحد.

إن هذه الشبه تتنوع حسب مواضيعها فهناك شبه تتعلق ببعض الحدود، وبعضها يتعلق ببعض العبادات، وهناك شبه تتعلق بفقه الأسرة، وشبه تتعلق ببعض الأطعمة والأشربة، لذلك سأتحدث عن هذه الشبه كل على حدة.

أولاً: الشبه المتعلقة ببعض الحدود

من

من المعلوم أن أحكام الحدود قطعية من حيث ماهيتها، ومن حيث كيفية ايقاعها على المذنب لأن الله تعالى قد تكفل ببيانها في الكتاب العزيز، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتالي لم يكن لأحد من المسلمين أن ينكر حدود الله لأن المنكر لأي حد من حدود الله لا يُعد مسلماً ورغم ذلك فقد نُسب إلى الإباضية ما هم براء منه في موضوع بعض الحدود ومما نسب إليهم: إنكار حد رجم الزاني المحصن وقد نسب إليهم ذلك بصورة صريحة وهبة

أ

-

الزحيلي (1).

-

1

ويمكن تبديد هذه الشبهة من خلال:

ما سطره الإباضية في كتبهم ذلك أن المطلع على كتبهم القديمة والحديثة ابتداء من مؤلفاتهم في القرن الثاني الهجري، يجد أنها مطبقة على وجوب إقامة حد الرجم لمن استحقه، ومن الأمثلة على ذلك ما رواه الربيع في صحيحه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم فقال: تكلم. فقال: إن ابني كان عسيفاً لهذا الرجل فزنا بامرأته، فأخبرت أن على ابني الرجم، فافتديته منه بمائة شاة وجارية، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني مائة جلدة وتغريب عام، وإنما الرجم على المرأة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكم بكتاب الله: أما غنمك وجاريتك فرد عليك. وجَلَدَ ابنه مائة جلدة وغربه عاماً وأمر

(1) الفقه الإسلامي وأدلته 46/ 1. وقد رجع الزحيلي عن رأيه في الطبعة الثانية قائلاً وإني أعلن رجوعي عما كتبته عن الإباضية في الطبعة الأولى لتبين الخطأ فيه.

139