المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وهذا
أنيساً الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها. (1) الحديث رواه الربيع في صحيحه الذي يعتبره الإباضية من أصح كتب الحديث، وهو صريح في وجوب إقامة حد الرجم بالنسبة للمحصن.
قال نور الدين السالمي أثناء شرحه الأحاديث الرجم (وكون الرجم سنة واجبة يدل عليه حديث ابن عباس المتقدم .. وروى أحمد عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعز بن مالك وسيأتي في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باليهوديين فرجما .. وهو سنة مجمع عليها، وحكي عن الخوارج والنظام وأصحابه من المعتزلة إنكاره، ولا مستند لهم إلا أنه لم يذكر في القرآن، وهذا، باطل، فإنه قد ثبت بالسنة المتواترة المجمع عليها .. ) (2).
كما أن أبا الحسن البسيوي وهو من علماء القرن الخامس الهجري قد أورد في جامعه الأحاديث الدالة على رجم المحصن وجلد الزاني، ثم قال: (والله أعلم بالنفي مع الجلد، وبالجلد مع الرجم، ولم نجد أصحابنا يقولون بالنفي في الزنا، ولا جمعوا جلداً ورجماً على زان في قولهم، ولا فعلهم، فإنما أوجبوا الجلد على الزاني البكر .. فمن أحصن فالرجم وبذلك عمل أصحابنا، وقد أمر رسول الله برجم المحصن .. والرجم بالسنة بلا خلاف) (3).
وقال مهنا البوسعيدي (ق 12 هـ): (ومن اعترف بالزنا أربع مرات أقيم عليه الحد إن كان بكراً، جلد، وإن كان محصناً رجم بالحجارة، وثبوت الجلد بكتاب الله، والرجم بسنة رسول الله) (4).
فالإباضية يرون - ولا يسعهم إلا ذلك - وجوب إقامة حد الرجم بالنسبة للمحصن، لكنهم يقولون إن حد الرجم ثبت بالسنة القولية والعملية لا بقرآن منسوخ. الواقع العملي: إن أحكام الحدود عند الإباضية لم تكن مجرد نظرية يتولى الفقهاء الحديث عن تفاصيلها، وشروط إقامتها دون تطبيقها بل تم تطبيق هذه الحدود عند الإباضية في جميع مراحلهم، وحتى الخمسينات من القرن العشرين، ومما يدل
(1) صحيح الربيع، كتاب الأحكام، الباب، (35)، رقم الحديث 597. صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب الإعتراف بالزنا، رقم الحديث (6827).
(2) نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 3/ 283 - 284. (3) ابو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي 4/ 78 - 79. (4) لباب الآثار 273/ 15
12.
(