المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣على ذلك أن الإمام سالم بن راشد الخروصي (1338 هـ - 1920 م) أقام حد الرجم على امرأة ثيب أقرت على نفسها بالزنا (1)، كما أن خليفته الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (ت 1373 هـ - 1956 م) قد أذن لعامله على مدينة (عبري) إقامة حد الرجم على محصنة (2) أقرت على نفسها بالزنا.
ولا زال الكثير ممن شاهد رجم الزناة على قيد الحياة، كما أن أمكنة الرجم لا
زالت معالمها بادية في عمان.
هذا وقد نسب إليهم عبد القاهر بن طاهر البغدادي أن من زنى أو سرق أقيم عليه الحد، ثم يستتاب فإن تاب وإلا قتل (3).
إن هذا القول مجانب للحق، ذلك أن كتب الإباضية الفقهية تفصل تفصيلاً دقيقاً الحديث عن إقامة الحد وشروطه وتتحدث عن الفارق في الكيفية بين جلد الرجل وجلد المرأة إن لم يكونا محصنين (4). إلا أنها لا تشير ولو رمزاً إلى ماهية العقاب الذي يجب إيقاعه على المحدود إن لم يتب، لأنهم ينطلقون فيما يفعلون من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وفعل أصحابه، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أنهم كانوا يقتلون من أقيم عليه الحد ولم يتب فكيف بالإباضية يقتلون من لم يتب إن لم يكن الحد مما يوجب القتل؟
وكذلك الأمر بالنسبة للسارق فهم لا يزيدون ولا يخرجون عن العقوبة التي بينها الله تعالى بالنسبة للسارق في قوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) () ولا يقطعون يد السارق لمجرد السرقة، بل لا يجب قطع يد السارق كما ذكر ابن بركة إلا بأربع خصال بتناول المال وإخراجه من الحرز، والمقدار الذي يجب به القطع، والبلوغ على العقل والرفع إلى الإمام، والحر والعبد في ذلك سواء .. ) (6).
ثم ساق جملة من الأحاديث التي تبين نصاب القطع ومنه الحديث الذي رواه
(1) محمد السالمي، نهضة الأعيان بحرية أهل عمان/178.
(2) المصدر السابق /332.
(3) الفرق بين الفرق /86.
(4) أبو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن 4/ 82 - 84.
(5) سورة المائدة /38.
(6) كتاب الجامع 2/ 472 - 473.