المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤أ
الربيع عن أبي عبيدة التميمي عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: القطع في ربع دينار فصاعداً (1). فالزاني البكر والسارق كل منهما يقام عليه الحد ثم يخلى سبيله تاب أم لم يتب، بيد أن الزاني إذا حد ثم زنى ثانية هل يقام عليه الحد ولو لم يبرأ من جراحه؟ قيل يقام عليه الحد، ولو لم يبرأ بعد من الحد الأول، وإن مات في الجلد هل على الإمام ديته؟ قيل: لا شيء عليه وقيل ديته في بيت مال المسلمين.
إن هذه الآراء قد أوردها مهنا البوسعيدي في كتابه لباب الآثار (3) وهي واضحة الدلالة على أن المحدود يخلى سبيله إلا إن عاد لما حد عليه. يبقى أن الإباضية لا يتولون أهل المعاصي ما لم يتوبوا، بل يبرؤون إلى الله منهم، ويوجبون بغضهم، لمخالفتهم أمر الله ورسوله، وهم يعتقدون وجوب ولاية المطيع لله ومحبته، ووجوب البراءة من الفاسق وبغضه، ويتخذون لترجمة ما في قلوبهم من بغض للعاصي خطوات عملية مثل مقاطعته من كافة أقرب الأقرباء إليه، حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت فإذا رجع إلى الله انتهت مقاطعته (3).
ثانياً: الشبه المتعلقة ببعض العبادات والرد عليها:
إن فقه العبادات عند الإباضية لا يختلف كثيرا عن فقه العبادات عند المذاهب الإسلامية الأخرى، لأن مصادر الفقه الإسلامي هي الكتاب والسنة والإجماع، والأدلة الأخرى المختلف فيها بين فقهاء المذاهب الإسلامية. ورغم ذلك فإننا نجد عدداً من الشبه في هذا المجال تُنسب إلى الإباضية خاصة فيما يتعلق بركني الصلاة والحج، لذلك كان لا بد من عرض هذه الشبه ثم محاولة الرد عليها من خلال
نصوص لبعض فقهاء الإباضية.
أولاً: الشبه المتعلقة بالصلاة:
-
شبهة تجويز الإباضية التيمم بالتراب مع إمكانية استعمال الماء، وهذه الشبهة أوردها ابن حزم حيث قال:) … ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها إلا قليلاً منهم) (4) وابن حزم ذكر أنه شاهد الأكثرية من الإباضية يفعلون ذلك.
صحيح الربيع، كتاب الأحكام الباب (36) في الرجم والحدود، رقم الحديث 611.
(1)
2 (14/ 275)
(3) لا زالت هذه الطريقة معمولاً بها عند الإباضية في الجزائر.
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/ 124.
142