المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

والمذهب الإباضي على خلاف ذلك إذ أنه لا يجيز الإباضية التيمم مع وجود

الماء، قال إبراهيم بن قيس الحضرمي (ق) 5 هـ): (ولا يجوز التيممم مع وجود الماء في السفر ولا في الحضر إلا في خمسة خصال: أحدهما المرض الذي صاحبه لا يستطيع أن يتوضأ. الثاني: القرحة أن تكون في موضع الطهارة فيخاف إن استعمله زادت الجراحة شراً .. الثالث الجبائر .. الرابع أن يخاف من استعمال الماء البارد المتلف. الخامس أن يخاف فوات الجنائز أو العيدين على قول) (1).

ومما يدل على عدم تساهل الإباضية في الطهارة ما ذكره الحضرمي من أن الحضري إذا أراد الماء وخاف فوات وقت الصلاة قبل الوصول إليه يجب عليه أن يتيمم ثم قال: (وعليه الإعادة وفي قولين آخرين لا إعادة عليه) وكذلك إن لم يستطع استعمال الماء ولم يجد من يناوله إياه وخاف فوات وقت الصلاة وجب عليه التيمم وعليه فيما بعد إعادة الصلاة (2) والقول بالإعادة دليل على عدم التهاون في الطهارة ويرى الإباضية أن عدم وجود الماء لا يعني المسارعة إلى التيمم، بل لا بد أن يسعى الراغب في الصلاة للحصول عليه ببدنه وبماله، فيشتري من الماء قدر وضوئه (3) كما أن عليه أن يسأل جيرانه ليحصل على الماء (4) فهم يرون أن الرخصة الواردة في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) (5) لا تُؤتى إلا بعد بذل الجهد والمال في محاولة الحصول على الماء مع إمكانية استعماله. وقد ورد عن الخرساني (ق) 2 هـ) أنه ليس للإنسان أن يتييم ثم يصلي أول وقت الصلاة أو وسط وقتها إن غلب على ظنه أنه قد يحصل على الماء آخر وقت الصلاة (1).

غانم

وبلغ من عدم تساهلهم في الطهارة أن أفتى أبو عبد الله محبوب بن الرحيل

(ق 3 هـ) ببطلان صلاة المتوضئ إن أمه رجل متيمم من جنابة (3).

(1) إبراهيم بن قيس الحضرمي مختصر الخصال / 42 - 43.

(2) المصدر السابق، 44.

(3) عامر بن علي الشماخي، كتاب الإيضاح 276/ 1.

(4) المصدر السابق، 284/ 1.

(0) سورة المائدة /6.

(6) المدونة الكبرى 291

(7) نور الدين السالمي، معارج الآمال 1299 - 130.

143