المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦وإذا كان الإباضية يرون انتقاض الوضوء والصوم بسبب الغيبة عملاً
بالحديث الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء) (1)، ويقيسون عليها الكذب والنميمة وغيرها من المعاصي، فمن باب أولى يبطلون التيمم مع القدرة على استعمال الماء، وإذا كان قسم كبير منهم يرون وجوب الجمع بين الاستجمار والاستنجاء في الوضوء ء (2)، وكذلك اتفاقهم قولاً واحداً على عدم جواز المسح على الخفين (3) أخذاً بقول ابن عباس: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه قط) وقول عائشة: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه قط وإني وددت أن يقطع الرجل رجليه من الكعبين أو يقطع الخفين من أن يمسح عليهما) (4) فإنهم مما لا شك فيه لا يمكن أن يجيزوا التيمم مع عدم وجود العذر من استعمال الماء. وختاماً لعل ابن حزم شاهد عوام الإباضية يفعلون ذلك، وما أكثر ما يقع فيه عوام الناس من مخالفات شرعية لا يقرها الفقهاء. شبهة تكفير الإباضية من خطب لصلاتي عيد الفطر والأضحى. لقد أورد ابن حزم الظاهري هذه الشبهة (5)
وفقهاء الإباضية كلهم يرون أن الخطبة يوم العيد ثابتة بالسنة النبوية، وأن الصلاة يوم العيد والخطبة متلازمتان، فقد ذكر أبو إسحاق إبراهيم قيس بن الحضرمي أن من (سنن العيدين اثني عشرة خصلة .. الثامنة الخطبة والتاسعة أن يبتدئ بالتكبير قبل التحميد في الخطبة الأولى والثانية والعاشرة السكتة بين الخطبتين) (6) كما أكد عليها عامر الشماخي (7).
ومن كلام أبي مسلم الرواحي في الخطبة لصلاة العيدين واظب صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده على الخطبة بعد صلاة العيدين، فكانت المواظبة سبباً للخلاف في حكمها، فمن قائل هي فرض كفاية، ومن قائل هي سنة مؤكدة فمن قال
(1) صحيح الربيع كتاب الطهارة، الباب (17) ما يجب منه الوضوء، رقم الحديث 105.
(2) الشماخي، كتاب الإيضاح 30/ 1 - 31.
(3) عامر الشماخي الإيضاح 81/ 1.
إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام 182/ 1.
(4) صحيح الربيع كتاب الطهارة الباب (19) في المسح على الخفين، رقم الحديث 121، 122.
(0) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/ 124.
(6) مختصر الخصال /82.
(7) كتاب الإيضاح 1/ 714.
144