المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

أنها فرض، جعل المواظبة هي دليل الوجوب، ومن قال هي سنة مؤكدة رأى أن الوجوب يفتقر إلى دليل صريح، ونفس المواظبة يشترك فيه كثير من المؤكدات) واحتج من قال هي فرض بقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (1) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتركها بين الصلاة والنحر فكانت من حيز الصلاة وعلى كلا القولين فهي شرط من شروط الصلاة لا تتم إلا بها.

فلو أتى بها آت قبل الصلاة كان في حكم من صلى بدون خطبة؛ لأنه جاء بها

في غير موضعها، لكن في الأثر أنه لا يبلغ به إلى فسادها .. ) (2).

فالإباضية إذاً لا يكفرون من خطب لصلاة العيدين بل يقرعون من لم يخطب يوم العيدين، ويعتبرونه مبتدعاً مخالفاً للسنة؛ لأن الصلاة لا تكتمل بدون خطبة لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها.

وإذا كان هذا هو رأي الإباضية في خطبة العيدين، فلا يستنكر عندئذ اشتداد أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان على ابن حزم عندما نسب إليهم تكفير من يخطب لصلاة العيدين)

(3)

ثانياً: الشبهة المتعلقة بوقت الحج والرد عليها:

إن مما نسبه ابن حزم إلى الإباضية القول بجواز الحج في جميع شهور السنة (4) وحقيقة الأمر أن المذهب الإباضي على خلاف ذلك فكتب التفاسير لديهم تذكر خلاف ما نسبه ابن حزم إليهم وذلك من خلال تفسير مؤلفيها () لقوله تعالى: الْحَج أَشْهُرٍ مَعْلُومَات) (6) وكذا مؤلفاتهم الفقهية تنص نصاً صريحاً على أن للحج زماناً محدداً فمما قاله أبو الحسن البسيوي وأشهر الحج) شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فمن أحرم فيهن بالحج فليجعلها عمرة ثم يحرم بالحج في أيام الحج .. ) ()

(1) سورة الكوثر/2.

(2) أبو مسلم الرواحي، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر 269/ 4.

(3) نبذ التعصب المذهبي /34 - 35.

(4) الفصل 3/ 124.

(5) هود بن محكم الهواري، تفسير كتاب الله العزيز 1/ 188. محمد بن يوسف أطفيش، تيسير التفسير 298/ 1.

(6) سورة البقرة /197.

(7) أبو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي 4/ 262.

160