المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

:

،

وصرح محمد بن يوسف أطفيش أن الإباضية أخذوا بهذا الرأي (1)؛ لأن العلماء اختلفوا في أشهر الحج فقال قوم ثلاثة أشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة، ودليلهم قوله تعالى: {الْحَجُ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٍ فوجب أن يطلق على جميع أيام الحج .. واحتجوا أيضاً: أنه تبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي والنحر والحلق والبيات بمنى، وكلها في خاتم الحج، وقال آخرون شهران وعشرة أيام وهو شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة وبهذا يقول أصحابنا) (2) فالإباضية رجحوا القول بأقصر مدة زمنية للحج، ولم يقولوا قط بجواز الحج في سائر شهور السنة، ولم يؤثر عنهم أنهم ذهبوا إلى مكة، وطافوا بالبيت، ووقفوا بعرفات، ونحروا ورموا وحلقوا في شهر محرم، أو صفر، أو ربيع الأول، أو الآخر ولا يتصور أن يقف الإباضية بعرفات في رجب أو شعبان مخالفين للأمة، ولو كان الأمر كذلك لما خلت عرفات من واقف عليها يومياً، ولما هجرت الجمرات طوال معظم شهور

السنة، لكن الصواب ما تقدم.

ثالثاً: الشبهات المتعلقة بفقه الأسرة:

أ - شبهة الجمع بين المرأة وعمتها:

(4) '

لقد وردت هذه الشبهة على لسان وهبة الزحيلي (3)، وذكر أن سبب عدم قول الإباضية بحرمة الجمع بين المرأة وعمتها عدم ورود ذلك في القرآن الكريم، وعدم

أخذهم بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حرمة الجمع بين المرأة وعمتها (4).

إن أقل ما يمكن أن يوصف به هذا القول هو أنه ليس له أساس من الصحة كما سيتبين ذلك لاحقاً، والغريب في الأمر، أن الدكتور كان يعمل في جامعة الإمارات عندما ألف كتابه (الفقه الإسلامي وأدلته، بل كان يدرس في مدينة العين التي لا تبعد عن مدينة البريمي العمانية سوى كيلو أو كيلوين فقط، إذ كان بإمكانه أن يتأكد من ذلك شفوياً، فكيف والعالم يعيش اليوم، كقرية واحدة بما تيسر له من علوم

(1) شرح كتاب الفيل وشفاء العليل 47/ 4. (2) عامر الشماخي، كتاب الإيضاح 3/ 245 (3) الفقة الإسلامي وأدلته 46/ 1.

(4) من باب الإنصاف فإن الدكتور وهبة الزحيلي قد تراجع عن كل شبهة نسبها إلى الإباضية وذلك بعد الحوار الذي دار بينه وبين الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عُمان وقد وفي بوعده في التصحيح حيث قال في الطبعة الثانية في الهامش (وإني أعلن رجوعي عما كتبته عن الإباضية في الطبعة الأولى لتبين الخطأ فيه وهذا شأن العالم الذي يتحرى الحقيقة والحق.

146