المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨الدراسات السابقة:
لقد كانت هناك كتابات حول نشأة المذهب الإباضي، وكانت هذه الكتابات بعضها بصورة مستقلة، كما فعل عوض خليفات في كتابه القيم (نشأة الحركة الإباضية)، وقد أفدت مما كتبه أيما إفادة، خاصة من خلال تحليلاته لنشأة المذهب الإباضي، ومن خلال المصادر التي استقى منها، معلوماته مما سهل على الباحث الرجوع إليها مباشرة.
كما أن هناك بعض الكتابات حول نشأة المذهب الإباضي إلا أنها جاءت ضمن الحديث عن شخصية إباضية كما فعل مبارك الراشدي في كتابه (أبو عبيدة التميمي وفقهه)، وصالح الصوافي في كتابه (جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة)، وقد أفاد الباحث من سائر كتابات الراشدي خاصة فيما يتعلق بدور أبي عبيدة التأسيسي للمذهب وتفسيره للقرآن الكريم، وكذلك أفاد الباحث من كتابات الراشدي فيما يتعلق بالثروة الفقهية الإباضية المشرقية منها والمغربية
هذا ومن أهم المؤلفات التي أفدت منها كثيراً كتاب (أشعة من الفقه الإسلامي) لمؤلفه مهني عمر التيواجني، وهو كتاب غير مسبوق خاصة لمن أراد معرفة تطور التأليف عند الإباضية وبعض كتبهم الفقهية.
الصعوبات التي واجهت الباحث:
ليس من السهل على الباحث الكتابة في هذا الموضوع، إذ الكتابة في هذا الموضوع تستدعي الصبر على البحث والتنقيب في كتب الإباضية للوصول إلى المعلومة، إذ أن كثيراً من هذه الكتب مفتقر إلى التنظيم والترتيب والتبويب وقد يحاول الباحث جاهداً الحصول على معلومات حول حدث تاريخي فلا يعثر عليه إلا في صلب كتاب فقهي، وهذا بيّن في موسوعة بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي (توفي 508 هـ وكثير من كتب الإباضية هي كتب عقدية فقهية تاريخية أدبية في آن واحد، مما يستدعي بذل الجهد واستفراغ الوسع للحصول على المادة
المطلوبة.
إن الكتابة في المدخل إلى الفقه الإباضي تعني ضرورة البحث في كتب التاريخ والسير خاصة عند الحديث عن أهل النهروان أسلاف الإباضية، فكان لا بد من
ف