المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠المرأة وعمتها والمرأة وخالتها فحسب بل يذهبون إلى أبعد من ذلك كما هو واضح من النص السابق.
إن هذا الحكم غدا عند عوام الإباضية فضلاً عن خاصتهم وكأنه من المعلوم
بالدين بالضرورة، فكيف يصح نسبة خلافه إليهم؟
شبهة عدم قول الإباضية بحرمة الرضاع إلا في الأمهات والأخوات وهذه الشبهة ذكرها وهبة الزحيلي في كتابه السابق الذكر (1) أي أن الزحيلي نسب إلى الإباضية القول بجواز أن يتزوج الرجل بمن شاء من النساء، وإن اشترك معهن في الرضاعة ما لم يكن أمهاته من الرضاعة أو أخواته من الرضاعة؛ ذلك أن الآية الكريمة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ .. ) (2)، لم تشر إلا إلى هذين الصنفين اللذين يحرم على المسلم الزواج بهما بسبب الرضاعة، أما ما عداهما فله أن يتزوج بمن شاء منهن، ولا تأثير للرضاعة في حرمة الزواج بهن؛ لعدم ذكرهن في كتاب الله.
ولم يذكر الزحيلي كعادته ما هو مصدر هذه الشبهة؟ وفيما سأورده من أدلة ما يبدد هذه الشبهة فقد روى الربيع في صحيحه عن أبي عبيدة التميمي عن جابر بن زيد عن عائشة قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس وهو عمي من الرضاعة، استأذن علي، وذلك بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن أذن له فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ائذني له فإن الرضاع مثل النسب (3) وبذات السند أيضاً قالت عائشة أم المؤمنين: كنت قاعدة أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعت صوت إنسان في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال: أراه فلاناً العم حفصة من الرضاعة فقلت: يا رسول الله لو كان عمي فلاناً حياً دخل عليّ (لعم لها من الرضاعة قال: نعم يحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب (4).
(1) الفقه الإسلامي وأدلته 46/ 1. (2) سورة النساء /23.
(3) صحيح الربيع، كتاب النكاح، الباب، (26)، في الرضاع رقم الحديث 523. (4) صحيح الربيع، كتاب النكاح، الباب، (26)، في الرضاع رقم الحديث 524. صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب .. وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم … رقم الحديث (5099).
148