المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

إن هذين الحديثين هما منطلق الإباضية في حديثهم عن أحكام الرضاع بعد الآية الكريمة: … وَأُمَّهَاتُكُمْ اللآتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ) (1) ولئن نصت الآية على حكم الأمهات والأخوات من الرضاعة فإن الحديثين المذكورين آنفا قد بينا أحكام غيرهما من الرضاع.

لقد شرح السالمي الحديثين ومما قاله في شرحه). و المحرمات من الرضاع سبع الأم والأخت بنص القرآن، والبنت والعمة والخالة، وبنت الأخ وبنت الأخت؛ لأن هؤلاء الخمس يحرمن من النساء. واختلف الناس هل يحرم بالرضاع ما يحرم الصهار؟ ومذهبنا ومذهب الأئمة الأربعة أنه يحرم نظير المصاهرة بالرضاع فيحرم عليه أم امرأته من الرضاعة وامرأة أبيه من الرضاعة، ويحرم الجمع بين الأختين من الرضاعة، وبين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها من الرضاعة، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وسائر العلماء) (2).

ومثل هذا ورد في المدونة الكبرى (ق) 2) هـ) ( .. وأما من قبل الرضاع فأبوها من الرضاع، وابنها من الرضاع، وأخوها من الرضاع وابن أخيها من الرضاع وابن أختها من الرضاع وعمها من الرضاع، فهؤلاء أيضاً بمنزلة النسب) (3). فالإباضية من خلال تلك النصوص يرون حرمة الأمهات من الرضاعة وبناتهن، والأخوات من الرضاعة وبناتهن وإن سفلوا، وأمهات الأمهات من الرضاعة وإن علون، وبنات الآباء من الرضاعة ولو مصة واحدة؛ لأن الرضاع يوجب الحرمة قليلاً أو كثيراً كما أوجب النسب)

(E)

بل إن محمد بن يوسف أطفيش رد على من حصر التحريم في الأمهات والأخوات من الرضاعة ونسب هذا القول إلى داود الظاهري وغيره من غير

الإباضية (5).

جـ - شبهة تجويز الإباضية الوصية للوالدين، لقد ترددت هذه الشبهة على ألسنة الكثيرين ومنهم محمد مصطفى شلبي في كتابه المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي

(1) سورة النساء/ 23.

(2) شرح صحيح الربيع 47/ 3.

(3) أبو غانم الخراساني 25/ 2.

(4) أبو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي 38/ 3.

(0) محمد أطفيش، شرح كتاب النيل 17/ 7 - 18.

149