المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وقواعد الملكية والعقود فيه) (1) والغريب في الأمر أنه ذكر أن فقه الإباضية مدون في كثير من الكتب ما بين مخطوط ومطبوع، بل أشار إلى أحد أهم مراجعهم الفقهية بقوله: (ومن أهم كتبهم المطبوعة كتاب شرح النيل لمحمد بن يوسف أطفيش وهو مطبوع في عشرة أجزاء)، وهذا يدل على أنه قد أطلع على كثير من مؤلفاتهم الفقهية، وخاصة كتاب شرح النيل وكتاب شرح النيل الذي خصه بالذكر فيه خلاف ما نسبه إليهم. أما ما الذي حمله إلى ذلك؟ فلا يملك جواب هذا السؤال إلا هو. والآن سأشرع في ذكر بعض الأدلة والنصوص التي يتبين من خلالها عدم
تجويز الإباضية الوصية للوالدين.
فقد روى الربيع في صحيحه عن أبي عبيدة التميمي عن جابر بن زيد عن أبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا وصية لوارث ولا يرث القاتل المقتول عمداً كان القتل أو خطأ (2).
قال السالمي: (لا) وصية لوارث أي من كان وارثاً فلا تصح له الوصية؛ لأن
يصح
الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فحق الوارث نصيبه من الميراث، فلا أن يزاد عليه؛ لأن ذلك حيف على الوارث الآخر، وإن الله تعالى قد جعل له في التركة حقاً إما الثمن أو السدس أو الربع أو الثلث أو النصف أو نحو ذلك .. والحديث ناسخ لقول الله تعالى: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْن) (3) (4).
وهو الذي أكده أبو محمد بن بركة (ق (4 هـ) عملاً بالحديث المشار إليه آنفا (2) وبه صرّح تلميذه أبو الحسن البسيوي (ق) (5) (هـ) بقوله: (فأما الوالدان الوارثان فلا وصية لهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث وقد قيل إن نصيبهما من الميراث نسخ ما لهما من الوصية .. ) (6).
1 (/ 164)
(2) الباب (48)، في الوصية، رقم الحديث 676.
صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، رقم الحديث (2747).
(3) سورة البقرة / 180.
(4) شرح صحيح الربيع 459/ 3.
(0) كتاب الجامع 562/ 2.
(6) جامع أبي الحسن البسيوي 175/ 3.