المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣أ
بل ذهب بعض الإباضية إلى عدم جواز الوصية للوالدين وإن لم يستحقا
الميراث لمانع شرعي، فقد جاء في الإيضاح ق) (هـ): (قلت أرأيت الوالدين إذا لم يكونا من أهل الميراث أتجوز لهم الوصية؟ قال: لا وقد قيل بجوازها لهما إذا لم يكونا من أهل الميراث وهذا الاختلاف منهم يدل على أن سبب الخلاف، هل المنع لعلة الميراث، أو لغيرها، فإذا كان المنع لأجل الميراث جازت الوصية إن لم يكونا من أهل الميراث .. ) (1).
وفي شرح النيل الذي اعتبره محمد مصطفى شلبي من أهم كتب الإباضية ما يدل دلالة واضحة على عدم جواز الوصية للوالدين أو غيرهما من الورثة ففيه ما نصه (جاز الإيصاء لموحد ولو مخالفاً غير الوارث .. ) (2).
(2)
فلست أدري كيف تم الإعراض عن هذه النصوص الإباضية وكيف يُنسب إليهم ما هم براء منه؟ وقد يعذر المرء ولا عذر له في الحقيقة - إن لم يجد مصادر القوم فكيف إن كانت في متناول يده؟ ثم أنى له أن ينسب إلى أمة من أمم الإسلام ما لم يقل به أحد أفرادها؟
إن هذه الشبه التي نسبت إلى الإباضية ثبت خلافها عن طريق السنة الصحيحة، وكأن مثيري هذه الشبه يريدون الإيحاء بأن الإباضية ينكرون السنة والحق أن الإباضية هم أحد رواتها وخير شاهد على ذلك صحيح الربيع، كما
أصلاً،
أن بقية الصحاح معتمدة عند الإباضية.
رابعاً: الشبه المتعلقة ببعض الأطعمة والأشربة والرد عليها لقد ترددت كثيراً في إيراد الشبه المتعلقة ببعض الأطعمة لكونها من الأمور الفقهية المحتملة للخلاف، لكني رأيت أن الذين ذكروا هذه الشبه، إنما ذكروها من باب التشويه والتشنيع، بالإضافة إلى كون بعضها ليس له رصيد من الواقع، فارتأيت التطرق لها مع أن بعضها أشبه ما يكون بالملح والطُّرَف.
- i
الشبه المتعلقة ببعض الأطعمة:
1 - تحريم طعام أهل الكتاب: لقد أورد ابن حزم هذه الشبهة في مقام التشنيع على
الإباضية (3).
(1) عامر الشماخي، 4/ 476.
(2) محمد بن يوسف اطفيش 324/ 12 - 325.
(3) اين حزم، الفصل 124/ 3