المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

أما أنس بن مالك فما أن بلغه موت جابر بن زيد حتى قال: (اليوم مات أعلم من على ظهر الأرض) (1).

وأحسب أن هذه الشهادات من قبل الصحابة فيها من الأدلة ما يكفي على مكانة جابر بن زيد ومنزلته الفقهية، وفيها ما يدل على بعض مصادر جابر التشريعية. إشادة التابعين بعلم جابر بن زيد

=

لقد أثنى عدد من التابعين على جابر بن زيد، وعلمه وشهدوا له بما هو عليه من الفقه والورع، ومن هؤلاء الذين شهدوا لجابر بالفقه الحسن البصري، وقد كانت بين الحسن البصري وجابر بن زيد علاقة متينة، وكان الحسن مستخفياً من الحجاج بن يوسف، ولما أحس جابر بن زيد بدنو أجله، قال أشتهي لقاء الحسن، فجاءه الحسن البصري وقد استخفى عن أعين الحجاج، فما أن التقيا حتى بدأ الحوار الأخير بينهما وإذ بالحسن يقول: (هذا والله الفقيه العالم) (2).

وهذا هو قتادة بن دعامة السدوسي المفسر والمحدث الحافظ يقول: (اليوم دفن علم الأرض) (3)، وهاهو إياس بن معاوية يقول: (أدركت الناس ومالهم مفت غير

جابر) (4).

أما عمرو بن دينار فقال: (ما رأيت أحداً أعلم بالفتيا من جابر بن زيد) (5). أما أيوب السختياني أحد حفاظ الحديث يسأله الناس هل رأيت جابراً؟ فيقول: (كان والله لبيباً لبيباً لبيباً .... ) (6).

وأخيراً أختم هذه الشهادات بقول أبي نعيم الأصفهاني: (ومنهم المتخلي بعلمه عن الشبه والظلماء، والمتسلي بذكره في الوعورة والوعثاء جابر بن زيد أبو الشعثاء، كان للعلم عيناً معيناً وفي العبادةركناً مكيناً، وكان إلى الحق آيبا ومن الخلق هارباً … ) (7).

(1) فرحات بن علي الجعبيري، نفحات من السير 45/ 2.

(2) المرجع السابق/50.

(3) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 102/ 3.

فرحات الجعبيري، نفحات من السير 51/ 2 (4) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب 35/ 2.

(5) حلية الأولياء 102/ 3.

(6) نفحات من السير 53/ 2 - 54.

(7) حلية الأولياء 101/ 3.

15.