المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وبما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة قالت: (مارأيت رسول الله مسح على خفه قط، وإني وددت أن يقطع الرجل رجله من الكعبين أو يقطع الخفين من أن يمسح عليهما) (1) (2). أما القائلون بجواز المسح على الخفين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فإنهم استدلوا لما ذهبوا إليه بأدلة نذكر منها ما رواه مسلم عن همام قال: (بال) جرير ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل: أتفعل هذا؟ قال: نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه) (3). قال الأعمش: قال إبراهيم: كان هذا يعجبهم الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة (4). 2) روي عن جابر بن زيد انه رأى رجلاً يصلي على ظهر الكعبة فقال: (من المصلي، لا قبلة له) ()، لأن المصلّي مأمور باستقبال القبلة والتوجه نحوها، فإن صلى على ظهر الكعبة لم يكن مستقبلاً لها (6). وذكر ابن قدامة أن كثيراً من الحنابلة منعوا من الصلاة على ظهر الكعبة أما أبو حنيفة والشافعي فلم يريا بأساً من الصلاة على ظهر الكعبة لأنها مسجد (7) أما مالك في رواية عنه فقد كره ذلك (8). 3) يرى جابر بن زيد وجوب الزكاة على حلي المرأة، وهذا هو مذهب الإباضية جميعا، وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود، و ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير وابن المسيب وابن سيرين، وعطاء (9).
ودليلهم على ذلك قوله تعالى: وَالذَّيْنَ يَكْبِرُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ وَلَا يَنْفَقُونَهَا فِي سَبِيْلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (10)، فالذهب والفضة في الآية يشمل
(1) صحيح الربيع، كتاب الطهارة، الباب (19) في المسح على الخفين، رقم الحديث (122). (2) إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام 182/ 1.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، رقم الحديث (1). (4) انظر صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين /156/ 3 - 157 ابن رشد،
بداية المجتهد 1/ 404، 4/ 5 - 116.
الموصلي، الاختيار 34/ 1.
(5) عامر الشماخي كتاب الإيضاح 435/ 1. (6) فرحات الجعبيري، نفحات من السير 38/ 2. (1) المغني 470/ 2، 475.
(8) بداية المجتهد 2/ 192.
(9) ابن قدامة، المغني على مختصر الحزفي 9/ 3.
(10) سورة التوبة / 34.
164