المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ثلاثاً واستثنى منه أهل المظاهر (1) الذين رأوا أن الأخذ بما كان سائداً في عهده صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر الصديق، وسنتين من خلافة عمر والجمهور

أرادوا بإمضاء طلاق الثلاث ردع المتلاعبين بأحكامه، وسداً للذرائع (2).

6) يرى جابر بن زيد أن من وطئ امرأته وهي حائض من الأفضل له مفارقتها، وقد روى عنه الربيع قوله: ( … لا أحللها ولا أحرمها، وأحب إلى أن يفارقها) (3). فهو إذا ممن توقف في المسألة، ولم يبد رأياً صريحاً فيها،

وهذا رأي جمهور الإباضية فهم يحبذون فراقها، وعدم العودة إليها أبدا، وإن نكحت زوجاً غيره ثم طلقها (4)، وذهب عدد آخر من الإباضية إلى وجوب التفرقة بينهما، وإنها حرام عليه أبداً. قال السالمي: (وإنما ذهبوا إلى ذلك نظراً منهم إلى سد الباب في دفع المفاسد، فإن الناس لم يرتدعوا بالزواجر القرآنية، وكان المال احب شيء إليهم، فكان التخويف بذهاب المرأة أشد عليهم من التخويف بالنار، وحيث ما أن للقول بفسادها عليه وجه وجيه، وهو أن النهي يدل على فساد المنهي عنه تمسكوا بهذا الوجه … ) ()، ويبدو أن فتاوى علماء الإباضية اليوم في هذه المسألة على خلاف ما كان يفتي به أسلافهم (6).

هذا ولجابر بن زيد آراء العمل بخلافها في المذهب، ومن هذه المسائل التي خالفه فيها أصحابه القول بتحريم نكاح الصبيان، واعتبار زواجه صلى الله من عائشة من خصوصياته، واعتباره الخلع فسخاً للنكاح لا طلاقاً، وكراهته الجمع بين بنات العم كراهة تحريم وعند أكثر العلماء أن الكراهة هنا كراهة تنزيه، وإيجابه الزكاة في الزيتون، وقوله بعدم جواز تكرار العمرة أكثر من مرة ()، ولكل فريق من هؤلاء أدلة مبسوطة في كتب الفقه من شاء فليراجعها.

(1) بداية المجتهد 4/ 347.

النووي، المجموع شرح المهذب 18/ 270 - 272.

(2) بداية المجتهد 4/ 348.

(3) صحيح الربيع، كتاب الطلاق الباب (30) في الحيض، رقم الحديث (544). (4) نور الدين السالمي شرح صحيح الربيع 137/ 3.

(5) المصدر السابق 138/ 3.

(6) فتاوى الإمام بيوض /387.

(7) سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية /96.

166