المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠المطلب الثاني: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الفقيه:
لقد تحدث الباحث في الفصل الأول وبصورة مقتضبة عن الإمام أبي عبيدة التميمي (توفي 145 هـ) إلا أن الحديث عنه في الفصل السابق كان مقتصراً على تزعم أبي عبيدة الإباضية بعد وفاة شيخه جابر بن زيد (توفي 93 هـ)، وعلى التنظيم السري والمدرسة التي أنشأها في سراديب البصرة، والتي تخرج منها الأئمة الذين أعلنوا عن قيام الإمامات الإباضية في اليمن وعمان والمغرب الإسلامي، فالحديث عنه سابقا كان يدور حول دوره السياسي فحسب، ولم يتعرض الباحث لمكانة أبي عبيدة العلمية والفقهية، ولست أزعم هنا أني سأتحدث عن التميمي وفقهه حديثاً وافياً، وإنما سيكون حديثي عنه في هذا المطلب من هذا الفصل على النحو التالي:
(1) شيوخ الإمام أبي عبيدة التميمي (14545 هـ) من الصحابة: لقد كان الإمام أبو عبيدة التميمي أحد كبار فقهاء التابعين، وكان ممن يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم للعمل بها؛ لذلك كان يحرص كل الحرص على الإلتقاء بالصحابة لمعرفة ما لديهم من أثر عنه صلى الله عليه وسلم، وما أنتجته قريحتهم من اجتهادات وآراء فقهية مبنية على أصل حتى شهر عنه قوله: (من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هو على شيء من الدين، وقد من الله علينا بعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وهم الراسخون في العلم، وعلى آثارهم اقتفينا، وبقولهم اقتدينا، وعلى سيرتهم اعتمدنا، وعلى مناهجهم سلكنا) (1). فالإمام أبو عبيدة قد أدرك كثيراً من الصحابة ممن أدركهم جابر بن زيد، وعاصر منهم، واستقى من معينهم، ومن هؤلاء الصحابة الذين أخذ عنهم وعاصرهم، أبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر. ومما يدل على أخذ العلم عن كثير من الصحابة قوله: (سمعت الصحابة يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حكم بين اثنين فكأنما ذبح نفسه بغير "سكين (2).
عدداً
من
نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 6/ 1. مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة التميمي وفقهه/ 30. صحيح الربيع، كتاب الأحكام، رقم الحديث (590).
167
(1)
(2)