المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩١والعديد ممن ذكرنا من الصحابة آنفاً قد روى عنهم أبو عبيدة جملة من الأحاديث، وممن روى عنهم الحديث أبو سعيد الخدري، فقد جاء في صحيح الربيع، (أبو عبيدة عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً لا عن امرأته في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فانتفى من الولد ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة) (1).
وروى أبو عبيدة من طريق ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحلبن أحدكم ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته فينقل طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع ما شيتهم أطعمتهم، ولا يحل أن تحلب ماشية أحد من غير إذنه (2).
كما روى جملة من الأحاديث عن جابر بن عبدالله وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس وعائشة أم المؤمنين (3).
فقه الإمام أبي عبيدة إذاً فقه أثري يستند على السنة إن لم يكن هناك نص من كتاب الله، كما أن أبا عبيدة يستأنس بآراء صحابة رسول الله لقربهم من رسول الله ولمزيد ورعهم وتقواهم.
(2) شيوخ الإمام أبي عبيدة التميمي من التابعين:
إذا كان للإمام أبي عبيدة ذلك العدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أخذ عنهم، وروى عنهم، بل وفاخر بهم، حتى أنه عد أنه من ليس له أستاذ من الصحابة فليس هو على شيء من الدين، فإنه كذلك له شيوخ من التابعين اخذ عنهم، وروى لهم ومن هؤلاء التابعين الذي أخذ عنهم الإمام:
أ - جعفر بن السماك، الذي يعتبر من أكبر شيوخ الإمام، وأكثر من أخذ عنه وقد روى عنه الإمام حديثاً واحداً وهو (أبو عبيدة عن جعفر بن السماك عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقياً في المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى) (4). وجعفر هذا هو (الأمانة
(1) صحيح الربيع، كتاب الأحكام، باب (36) في الرجم والحدود، رقم الحديث (608). (2) صحيح الربيع، الباب (50) في الوعيد في الأموال، كتاب الأحكام، رقم الحديث (693). (3) نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 6/ 1. (4) رواه الربيع في صحيحه، كتاب الصلاة ووجوبها، الباب (44) في المساجد وفضل مسجد رسول الله،
رقم الحديث (264).
168