المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨فكل من تبنى آراء الطائفة الرستاقية فهو رستاقي، وإن كان من أهل مدينة نزوى، وكل من تبنى آراء الطائفة النزوانية فهو نزواني، وإن كان من أهل مدينة الرستاق (1).
أما عن سبب هذا الخلاف وانقسام العلماء إلى طائفتين فهو خروج الشيخ القاضي موسى بن موسى ومن معه على الإمام العدل الصلت بن مالك الخروصي الذي بويع له بالإمامة عام 230 هـ.
قال العلامة أبو المؤثر: كنا في المشورة لما مات الإمام المهنا بن جيفر، فوقع في ثوبي دم قال فذهبت أغسله فرجعت وقد بايعوا الصلت فقال لي أبو عبد الله محمد بن محبوب أين كنت؟ فقلت: وقع في ثوبي دم فذهبت أغسله فاستتابني (طلب منه التوبة). وقد حضر البيعة رباط بن المنذر ومحمد بن أبي حذيفة وعبيد الله بن الحكم وعلي بن صالح وعلي بن خالد والحسن بن هاشم ومحمد بن علي والمعلى بن منير والبشير بن المنذر (2). قال أبو قحطان اجمعوا على إمامة الصلت وولايته، وولاية من قدمه من المسلمين .. ، وأجمعوا على نصرته، وتحريم غيبته، والامتناع من طاعته، وفي موضع آخر جاء، ثم ولي الصلت بن مالك وكان يومئذ بقايا من أشياخ المسلمين وفقهائهم وإمامهم يومئذ محمد بن محبوب فبايعوه (أي بايعوا الصلت على ما بويع عليه أهل العدل قبله، فساد الصلت بن مالك بالحق في عمان ما شاء الله، حتى فني أشياخ المسلمين جملة الذين بايعوه لا نعلم أن أحداً منهم فارقه، وعمر الصلت بن مالك في إمامته ما لم يُعمّر إمام من أئمة المسلمين فيما علمنا، حتى كبر ونشأ في الدولة شباب وناس يتخشعون من غير ورع، ويظهرون حب الدين، ويبطنون حب الدنيا، ويأكلون الدنيا بالدين فلما طال عمر الصلت عليهم ملوه لما كَبُر وضعف) قال: (وإنما كانت ضعفته من قبل الرجلين، وأما السمع والبصر والعقل واللسان فلم نعلم أنه ضاع منه شيء) (3) وواضح من خلال النص أن أبا قحطان كان من الذين يبرؤون من موسى بن موسى، ذلك أن الشيخ موسى بن أخذ يطعن في الإمام ولا يبين ما هو حدث الإمام، ويتهم الإمام بتعيين الفسقة
موسي
(1) لقد كانت نزوى والرستاق أهم مدن و حواضر عُمان، وعرفت هاتان المدينتان بكثرة الفقهاء، لذلك كان الخلاف دائراً بين علماء هاتين المدينتين وبقية العلماء تبع لهما.
محور
(2) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان، 162/ 1. (3) نور الدين السالمي تحفة الأعيان 162/ 1 - 163.
185