المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ولا يذكر من هم؟ وما هو فسقهم ثم تجاوز موسى القول إلى الفعل فجاء بجيش حتى وصل قرب دار الإمامة وهنا اعتزل الصلت بن مالك الأمر؛ مخافة الفتنة مما أدى إلى انقسام العلماء: فمنهم من تولى الصلت وبرأ من موسى، ومنهم من برأ من الصلت وتولى موسى، ومنهم من توقف وهم على هذا الاختلاف يتولى بعضهم بعضاً، حتى جاء أبو محمد بن بركة (ق (4 هـ) فلم ير إلا البراءة من موسى،، وألزم الناس بذلك رغم أنه جاء في عصر متأخر عن فتنة موسى فظهرت المدرسة الرستاقية الموسومة بالتشدد، وظهرت في مقابلها المدرسة النزوانية الموسومة بالاعتدال (1) وقد ظل الصراع الفكري بين المدرستين على أشده حتى عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي الذي بايعه العلماء عام 1024 هـ.

ومع

ذلك فإنه لا ينبغي التحامل على ابن بركة؛ لأن ابن بركة أراد أن يقطع الطريق على كل من تسول له نفسه الخروج على الإمام دون مبرر مقبول، وليس من السهل محاولة إزاحة إمام منتخب شرعي دون بيان حدثه، كما أن الشيخ القاضي جاء بجيوشه، وهو يعلم أن الإمام غير مستبد فلو كان قاصداً الإصلاح لحاوره، وبيّن

له خطأه كيف ومع الإمام جملة من العلماء لا يقطع في شيء إلا وهم شهود عليه. هذا وإذا كان لتلك الفتنة آثار سلبية عديدة منها انقسام العلماء فيما بينهم، إلا أن لها أيضاً آثاراً إيجابية منها انتعاش الحركة الفكرية في عُمان، فلولاها لما ألف ابن بركة كتاب الموازنة، وأبو الحسن البسيوي كتاب الحجة على من أبطل السؤال عن الحدث الواقع بعمان، وأبو سعيد كتابي الاستقامة والمعتبر، وأحمد بن عبد الله الكندي كتاب الاهتداء. وهذه الفتنة أيضاً هي التي دفعت العلماء إلى تأصيل الولاية

والبراءة والوقوف، وبيان كيفية وأحكام كل منها.

(1) المصدر السابق 212/ 1، 213. سيف البطاشي، اتحاف الأعيان 286/ 1.

186