المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢١١المبحث الثاني: أثر فقهاء الإباضية على الجانب السياسي في عمان:
:
المطلب الأول: نماذج من آراء الإباضية في الإمامة لقد تحدثنا في الفصل الأول عن نشأة الإباضية وعلاقتهم بأهل النهروان، أولئك الذين عرفوا بمعارضتهم السياسية لاستمرار سيدنا علي في الحكم بعد خلع الحكمين له، كما وأنهم أصروا أيما اصرار على عدم الاعتراف بمعاوية بن أبي سفيان خليفة للمسلمين، وهذه الاتجاهات السياسية عند أهل النهروان قد أصبحت قواعد مهمة بالنسبة لفقهاء الإباضية، ولعل المذهب الإباضي هو المذهب الوحيد الذي اعتنى عناية خاصة بنظام الحكم الإسلامي (1) وهو المذهب الوحيد الذي ظل علماؤه ينتخبون أئمتهم حسب الكفاءة الدينية والعملية (2).
فالإباضية كما قلنا سابقاً لهم آراء سياسية تخالف ما عليه الجمهور أبرزها: 1 – عدم اشتراط القرشية فيمن يتولى أمر المسلمين، ولهم في ذلك أدلة عديدة نقلية وعقلية نذكر بعضاً منها:
أولاً: الأدلة النقلية: (أ) قوله تعالى: .. قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (3) فليس للظالم أن يسود الأمة، ولا يحق له التربع على عرش الإمامة، ولا التسمي بها (4) فالشارع يأمر بأن يتولى إمامة الأمة خيارها من قريش أو غيره، ويذاد عنها الفاسق من قريش وغيرها. (ب) قوله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة (5). وقد ردوا على من حصر منصب الإمامة العظمى في قريش انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم: إن هذا الأمر في قريش (6). فقال السالمي: (وفي
(1)
(2)
(4)
3333
أنظر أحمد بن عبد الكندي، المصنف، الجزء العاشر. أنظر نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسير أهل عمان بجزئية.
(3) سورة البقرة / 124.
أبو الحسن البيسوي، جامع أبي الحسن 89/ 4. أبو بكر الكندي، المصنف 3/ 10.
(0)
صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام، رقم الحديث (7142). (6) صحيح الربيع، باب (7) في الولاية والإمارة، رقم الحديث (44). صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الأمراء من قريش، رقم الحديث (7139).
188