المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢١٢رواية عند قومنا الناس تبع لقريش وفي أخرى الأئمة من قريش، وهذا إخبار عن الواقع بعده صلى الله عليه وسلم وليس تخصيصاً لقريش بالخلافة، وعلى هذا أهل الاستقامة) (1).
يرى الإباضية في مطالبة الأنصار بالخلافة دليلاً بيناً على عدم صحة اشتراط القرشية، إذ لو صح ذلك لما وسع الأنصار إلا التسليم والخضوع لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن المهاجرين القرشيين - وقد بلغ النزاع بينهم وبين الأنصار مداه لم يدفعوا مطالبة الأنصار بالخلافة بما يدل على حصر الخلافة في قريش، ولو كان الصحابة القرشيون يملكون دليلاً يدل على حصر الخلافة في قريش لما وسعهم إلى الاحتجاج به حسماً للنزاع، وإنما أقصى ما قاله أبو بكر الصديق في قريش (هم أوسط العرب داراً وأعربهم أحساباً وأن الناس لا تسمع إلا لهذا الحي من قريش. فهذا إذا من باب السياسة فى انقياد الناس لقريش، وليس من باب
حصرها في قريش (2).
ثانياً: الأدلة العقلية:
يرى الإباضية أن القول بحصر الخلافة في أمة من الأمم، أو قبيلة من القبائل، وضرورة تقليدها أمر الأمة التي تضم الأبيض والأحمر والأسود، العربي والعجمي وعلى مر العصور، والقول بوجوب طاعته بر أم فجر، عدل أم جار يرون أن هذا الرأي لا يتناسب البتة وعالمية الإسلام، ولا ينسجم مع ما يدعو إليه من المساواة، وإذابة الفوارق العرقية بين المسلمين، كما أنه ليس من المعقولية جبر الأمة على انتخاب خليفة من قريش، كما أن الأمة الإسلامية عددها اليوم يربو على المليار مسلم، ولو قدر لهذه الأمة أن تتحد فهل عليها البحث عن قرشي ليتولى أمرها؟ وإن لم تجده ماذا تصنع؟ هل عليها التوقف عن نصب الإمام؟
إن الإباضية يرون أن الخلافة أهم مرافق الدولة، وأعظم مظهر للأمة، وأقوى سلطة تشرف على تنفيذ أوامر الله، وتطبيق أحكام الكتاب الكريم، وهي بهذا الوصف لا يمكن أن تخضع لنظام وراثي، ولا أن ترتبط بجنس أو قبيلة أو أسرة أو لون (3).
(1) نور الدين السالمي شرح صحيح الربيع 75/ 1. (2) المصدر السابق 76/ 1.
(3) المصدر السابق 77/ 1.
علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ 63/ 1 - 64.
189