المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

ورغم ذلك فإن الإباضية يجعلون القرشية أو الهاشمية من باب الترجيح ليس إلا، إن تساوت الكفاءة في مجموعة من الناس (1).

تجويزهم الخروج على سلاطين الجور، بل وجوب الخروج عليهم إن امنت الفتنة (2). ولهم أيضاً في ذلك أدلة نقلية وعقلية مبسوطة في كتبهم الفقهية لا يتسع المقام لذكرها (3).

3 - عدم وصفهم سلاطين الجور بالأئمة أو الخلفاء، بل يطلقون عليهم اسم الجبابرة أو الجورة (4).

يبدو أن هذه الآراء هي التي هيجت عليهم السلطات الحاكمة، واستطاعت أن تلاحقهم، وتحصرهم في أماكن محددة. هذا وللحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة رأي مخالف لرأي الإباضية؛ إذ أن جمهورهم حصر الخلافة في قريش عملاً بما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع الكافرهم

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الناس

تبع لقريش في الخير والشر (6).

قال النووي: (هذه الأحاديث وأشباهها، دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم) (7).

وقال القاضي: إن اشتراط كونه أي (الإمام قرشياً هو مذهب العلماء كافة (8). وإذا كان هؤلاء العلماء يحصرون الخلافة في قريش، فإنهم كذلك قالوا بعدم

جواز الخروج على الجبابرة، واستدلوا لذلك بأدلة نذكر منها:

(1) علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ 63/ 1. (2) أبو سعيد الكدمي، الاستقامة، 131/ 2.

سعيد عاشور، عوض خليفات عُمان والحضارة الإسلامية، /88.

(3) أبو بكر الكندي، المصنف 193/ 10.

نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 75/ 1 - 76. (4) نور الدين السالمي تحفة الأعيان، 288/ 1.

6

(5) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، رقم الحديث (2). (6) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش، رقم الحديث (3).

(7) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة 405/ 12

(8) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة 406/ 12.

190