المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧وعلى العموم فإن هذه المسألة كغيرها لا تحتاج إلى تهويل، وقد استدل القائلون
وحجج
بالرفع بأدلة كثيرة ثبتت صحتها عندهم وتلقاها معظمهم بالقبول والرضا (1). كما أن القائلين بالرفع والضم لم يعتبروهما من أركان أو شروط صحة الصلاة بل هما من هيئات الصلاة (2) وبذلك ليس في صلاة الإباضية ما يقدح في صحتها. وصلاة القائلين بالرفع والضم ليس فيها ما يبطلها، وليس هناك ما يمنع من الصلاة خلفهم، إذ أقوالهم وأفعالهم لم تنشأ عن هوى بل استمسكوا بأدلة اطمأنوا إليها، ولا سبيل إلى دفع بعضها إلا القول بنسخها، فلا غرابة بعد ذلك أن يقول العلامة محمد بن محبوب (ق) (3 هـ) فالذي نحن عليه ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة، قومنا، إذا أقاموا الصلاة لوقتها، فمن خالف في ذلك كان في الصدر منه حرج، ولا تسقط ولايته حتى يزعم أن جابراً وغيره ممن لم ير بالصلاة خلفهم بأساً ليسوا على صواب، وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك، فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لم تسقط ولايته، وإن أصر وأدبر كان حقا على المسلمين البراءة
منه) (3).
وقال الخليلي: (أما الحركات التي يأتي بها الإمام متأولاً فلا تضر من صلى خلفه) (4). وقد سبق أن ذكرت أن هذه المسائل هي مسائل فرعية خلافية فقهية سائغ تعدد الأقوال والاجتهادات فيها، ولا يسع المسلم أن يفسق أو يضلل أو يكفر من أتى بهذا أو ترك ذاك فليس في فعل أو ترك شيء من ذلك ما يقدح في الدين أو يطعن
في العقيدة.
القنوت في الصلاة:
اتفق الإباضية على القول بنسخ القنوت في الصلاة واستدلوا على نسخ القنوت
(1) الشوكاني، نيل الأوطار، 182/ 2.
(2) الإمام الشافعي، الأم، 207/ 1.
ابن قدامة، المغني، 7/ 2.
(3) أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى، 226/ 1.
(4) الفتاوى، 228/ 1